← المكتبة ▭▭ صفحتان
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ابن القيم - ت المدني - ط المدني
ابي عبدالله محمد ابن قيم الجوزيه كتب ابن القيم
A− A+
11
الباب الأول في بيان وجود الجنة الآن لم يزل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون وتابعوهم وأهل السنة والحديث قاطبة وفقهاء الإسلام وأهل التصوف والزهد على اعتقاد ذلك وإثباته مستندين في ذلك إلى نصوص الكتاب والسنة وما علم بالضرورة من أخبار الرسل كلهم من أولهم إلى آخر هم ، فإنهم دعوا الأمم إليها ، وأخبروا بها إلى أن نبنت نابغة من القدرية والمعتزلة فأنكرت أن تكون مخلوفة الآن ، وقالت : بل الله ينشئها يوم القيامة ، وحملهم على ذلك أصلهم الفاسد الذى وضعوا به شريعة فيما يفعله الله ، وأنه ينبغي له أن يفعل كذا ولا ينبغي له أن يفعل كذا ، وقاسوه على خلقه في أفعالهم فهم مشبهة في الأفعال ، ودخل التجهم فيهم فصاروا مع ذلك معطلة في الصفات وقالوا : خلق الجنة قبل الجزاء عبث ، فإنهم تصير معطلة مدداً متطاولة ليس فيها سكانها . قالوا : ومن المعلوم أن ملكا لو اتخذ داراً وأعد فيها الولمان الأطعمة والآلات والمصالح وعطلها من الناس ولم يمكنهم من دخولها قرونا متطاولة لم يكن مافعله واقعاً على وجه الحكمة ووجد العقلاء سبيلا إلى الاعتراض عليه ، ! ! فحجروا على الرب تعالى بعقولهم الفاسدة ، وآرائهم الباطلة !! وشبهوا أفعاله بأفعالهم وردوا من النصوص ما خالف هذه الشريعة الباطلة التي وضعوها للرب أو حرفوها عن مواضعها وضلوا وبدعوا من خالفهم فيها ، والتزموا فيها لوازم أضحكوا عليهم فيها العقلاء . ولهذا يذكر السلف في عقائدهم : أن الجنة والنار مخلوقتان ويذكر من صنف في المقالات أن هذه مقالة أهل السنة والحديث قاطبة لا يختفلون فيها . قال أبو الحسن الأشعرى فى كتاب مقالات الإسلاميين واختلاف المضامين» :