32
الاستقامة
ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القتال في الفتنة، وكان ذلك من أصول السنة . وهذا مذهب أهل السنة والحديث ، وأئمة أهل المدينة من
فقهائهم وغيرهم .
ومن الفقهاء من ذهب إلى أن ذلك يكون مع وجود العلم التام من أحدهما والبغى من الآخر ، فيجب القتال العادل حينئذ ، وعلى هذا الفتنة الكبرى بين أهل الشام والعراق : هل كان الأصوب حال أو حال المقاتلين من أهل العراق ؟ والنصوص دلت ، وقالوا : كان ترك قتال أهل العراق أصوب ، وإن كانوا أقرب
القاعدين
الأول
على
إلى الحق وأولى به من أهل الشام إذ ذاك . كما بسطنا الكلام في هذا في
غير هذا الموضع ، وتكلمنا على الآيات والأحاديث في ذلك .
ومن أصول هذا الموضع أن مجرد وجود البغى من إمام أو طائفة لا يوجب قتالهم ، بل لا يبيحه ، بل من الأصول التي دلت عليها النصوص أن الإمام الجائر الظالم يُؤمر الناس بالصبر على جوره وظلمه وبغيه ولا يقاتلونه ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في غير حديث ، فلم يأذن فى دفع البغى مطلقاً بالقتال ، بل إذا كانت فيه فتنة نَهى عن دفع البغى به وأمر بالصبر .
وأما قوله سبحانه : ﴿فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تبغى سورة الحجرات :٩] فهو سبحانه قد بين مراده ، ولكن من
(۱) في الأصل : لا يجب .