11
i
۱۲
كتاب الرَّد على الأخنائي
12
وهذا الأصل متفق عليه بين كل من آمن به الإيمان الواجب الذي فرضه الله على
•
(۲)
الخلق، وكل أحد عليه أن يتقي الله ما استطاع كما قال تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: ١٦]. وهذا تبيين لقوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾ [آل عمران : ۱۰۲] . قال ابن مسعود: حق تقاته هو أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر (۱) . لكن الأمر مشروط بالاستطاعة كما بينه في قوله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ. فقد يخفى على الإنسان بعض سنة الرسول وأمره مع اجتهاده في طاعته، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها ولهذا قال النبي : إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر». أخرجاه في الصحيحين . وقد يقول الرجل ويحكم بغير علم فيأثم على ذلك كما يأثم إذا قال بخلاف ما يعلمه من الحق، وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : القضاة ثلاثة : قاضيان في النار، وقاض في الجنة، رجل علم الحق وقضى به فهو في الجنة، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار، ورجل علم الحق وقضى بخلافه فهو في النار» (٣) . وقد ذمّ الله القول بغير علم ونهى عنه في غير موضع من كتابه قال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلم ﴾ [الإسراء : ٣٦] وقال تعالى : (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْى ﴾ [الأعراف: ۳۳] الآيـة وقـال تـعـالـى عـن الشيطان : ﴿ إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: ١٦٩] وقال فيها يخاطب به أهل الكتاب هَأَنتُمْ هَؤُلَاءِ حَجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ علم [آل عمران: ٦٦] الآية. وقال : ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِيثَقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ) [الأعراف : ١٦٩]. وقال : يَتأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَنْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقِّ) [النساء : ۱۷۱] . وجعل العامل بغير علم كاذباً والصادق هو الذي يتكلم بعلم، فقال تعالى : ( الذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ ﴾ [الأنعام : ١٤٣] وقال تعالى: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ
(1) أخرجه الحاكم (۲۹٤/٢) والطبراني في المعجم الكبير» (٩٢/٩ / ١٥٠١ - ٨٥٠٢) وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير» (١/ ٥٠٥) وابن الجوزي في نواسخ القرآن) رقم (۹۳) - بتحقيقي ، وغيرهم. من طريق : زبيد اليامي، عن مرة بن شراحيل، عن عبد الله بن مسعود موقوفاً .
وقال الهيثمي في (المجمع ) (٣٢٦/٦) : رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح، والآخر ضعيف».
وصحح إسناده موقوفاً ؛ الحافظ ابن كثير في تفسيره» (٥٠٥/١).
(٢) أخرجه البخاري (٧٣٥٢) ومسلم (١٧١٦). (۳) أخرجه أبو داود (٣٥٧٣) والترمذي (۱۳۲۲) والنسائي في الكبرى ) (٥٩٢٢/٤٦٢/٣) وابن ماجه (٢٣١٥) والحاكم (٩٠/٤) والبيهقي (۱۱٦/۱۰) والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٠ - ٢١، ١١٥٤ - ١١٥٦).
من طرق : عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ؛ بريدة بن الحصيب.
والحديث صحيح بمجموع طرقه كما تجده في «الإرواء» (٢٦١٤).