4
* مقدمة التحقيق
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ملء السماوات والأرض وما بينهما وما شاء من شيء بعد. وأصلي وأسلم على من بعثه الله رحمة للعالمين، وحجة على الخلق أجمعين من تمسك بغَرْزه نجى ومن اقتفى أثره وسلك سبيله ولزم محجَّته = هدي إلى صراط مستقيم. ومن تنكب سبيله، وحاد عن منهجه أو استبدل به غيره = تنازعته الأهواء وتشعبت به السبل.
بن
أما بعد؛ فهذا أثر عزيز من آثار الإمام العلامة أبي العباس أحمد عبدالحليم ابن تيمية رحمة الله عليه، خصصه هذه المرة لبيان ما في حزبي - حزب البحر وحزب البر - أبي الحسن الشاذلي المتوفى سنة (٦٥٦) من الأخطاء العقدية، والعبارات الملتبسة، والأدعية الممنوعة الباطلة. ثم أتبعه بنقد كلامه فيما صنفه في آداب الطريق في علم الحقيقة.
ولا يخفى أن أتباع الطرق الصوفية قد استبدلوا الأدعية المرتبة والأحزاب الصوفية المخترعة بما جاء في السنة المطهرة على لسان من لا ينطق عن الهوى، فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير ؛ ، فوقعوا في مخالفة الشرع الحنيف، وفاتهم الخير العظيم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية المشروع للإنسان أن يدعو بالأدعية المأثورة، فإن الدعاء من أفضل العبادات، وقد نهانا الله عن الاعتداء فيه، فينبغي
لنا أن نتبع فيه ما شرع وسَنّ، كما أنه ينبغي لنا ذلك في غيره من العبادات. والذي يعدل عن الدعاء المشروع إلى غيره - وإن كان من أحزاب بعض