15
«صحيحَهُ» أصح من «سنن ابن ماجة» » .
وأما الحاكم أبو عبدِ اللَّهِ ؛ فإنَّهُ بنى كتابه «المستدرك» على «الصحيحين» ؛ الْتَزَمَ فيه إخراج أحاديث لم يُحَرِّجْهَا واحد منهما ، على أن تكون على شرطهما ،
أو شرط أحدهما - كما هو ظاهر من صنيعه ، ومِن اسم كتابه -
وعندي : أنَّه لم يتساهل في التصحيح - كما نَبَزَهُ بذلك كثيرٌ مِنَ العُلماء - ؛ وإِنَّما حَرَّجَ كتابَهُ مُسَوَّدَةً لم تُبَيض (١) ، ولم تُحَرِّر! فكان فيه ما كان من تصحيح
(1)°
أحاديث ضعاف، ومن إخراج أحاديث أخرجها الشيخان ، أو أحدهما .
وقد استدرك عليه الحافظ الذهبي في «تلخيصه» كثيرًا مِمَّا أخطأ فيه ، ولم يَخْلُ استدراك الذهي ) (۲) - نفسه أيضا - من خطا في التصحيح أو التضعيف ، والجرح أو التعديل ؛ كما يتبين ذلك لمن مارس الكتاب ، وتتبع كثيرا منه .
وليس هذا مقام تفصيل ذلك (٣)
(۱) انظر كلام الحافظ ابن حَجَر - في ذلك - في «لسان الميزان» (٢٣٣/٥) . (۲) فقد قال الذهبي في السير» (١٧٦/۱۷) - عن «تلخيصه» هذا - : ويعوز عملاً وتحريراه . (۳) ثم قال الشيخ شاكر في (مُقدِّمته) (ص (١٥) :
ثم إِنَّ ابنَ حِبَّانَ بَنَى كتابَهُ على ترتيب غير معهود لأهل العلم : بناه على خمسة أقسام، تنطوي على أربع مئة نوع ، وتفنن ما شاءَ في التقسيم والتنويع .
،
ثم نقل عن بعض أهل العلم ما يُبيِّن ذلك ؛ مشيرًا - رحمه الله - إلى أن قصد ابن حِبَّان - في
ترتيبه - لتسهيل حفظه - لم يتحقق له!! بل العكس هو الذي جرى ؛ تعسيرا وصعوبة!! - قائلاً ـ : ولعل هذا أحد العوامل في نُدرةِ نُسَخِهِ» .
-10-