8
التوحيد أولاً
يطلق لفظة : الدعاة. وأعني بهم : جماعة الدعوة، أو جماعة التبليغ ومع ذلك فأكثرهم كما قال الله عز وجل : ... ووَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ﴾ (۱) .
6
و معلوم من طريقة دعوتهم أنهم قد أعرضوا بالكلية عن الاهتمام بالأصل الأول - أو بالأمر الأهم ـ من الأمور التي ذكرت آنفاً، وأعني : العقيدة والعبادة والسلوك، وأعرضوا عن الإصلاح الذي بدأ به الرسول الله، بل بدأ به كل الأنبياء، وقد بينه الله تعالى بقوله : ولَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ... ) (٢). فهم لا يعنون بهذا الأصل الأصيل والركن الأول من أركان الإسلام ـ كما هو معلوم لدى المسلمين جميعاً - ؛ هذا الأصل الذي قام يدعو إليه أول رسول من الرسل الكرام ألا وهو نوح صلى الله عليه وسلم قرابة ألف سنة، والجميع يعلم أن الشرائع السابقة لم يكن فيها من التفصيل لأحكام العبادات والمعاملات ما هو معروف في ديننا هذا؛ لأنه الدين الخاتم للشرائع والأديان، ومع ذلك فقد لبث نوح
(۱) وردت في أجزاء من آيات متفرقات منها في سورة الأعراف آية :
۱۸۷
(۲) سورة النحل، الآية : ٣٦ .