9
والتنقيح ، ولكن ذلك مما لا يتاح لنا إلا إذا وقفنا على نسخة صحيحة مخطوطة من الكتاب، وهذا ما لم يتيسر لنا وأنا في المدينة المنورة ، ولذلك فإني قنعت بما كتب الله ويسر لي من التحقيق ، وأرسلت النسخة إلى الأخ زهير ليشرع في طبعها، أو يرى رأيه فيها
وبعد انتهاء السنة الدراسية في الجامعة الإسلامية ، رجعت إلى دمشق لقضاء العطلة الصيفية، وذلك في آخر شهر صفر سنة ١٣٨٤ ، ولزمت غرفتي ومكتبي في دار الكتب الظاهرية العامرة، للتحقيق والتأليف.
وبينما كنت أقلب بعض الكراريس والأوراق المخطوطة في دست محفوظ في المكتبة ، باحثاً فيها - لوجه الله تعالى - عما قد يكون مكملاً لبعض الكتب الناقصة في المكتبة ، إذ وقعت عيني على قطعة صغيرة فيها أحاديث في الأوراد والأذكار ، فلما تأملتها وتصفحتها، سرعان ماتبين لي أنها من كتابنا الكلم الطيب » ، ففرحت بها فرحاً شديداً، وبادرت فقابلت نسخة أخرى من الطبعة المنيرية عليها ، فاستدركت بذلك بعض ماكان فاتني من التحقيق، كما تأكدت من صواب بعض ماكنت وفقت إليه من التصحيح . تم أرسلت هذه النسخة إلى الأخ زهير ليطبع عليها .
>>
ولكن لما كانت المخطوطة المشار إليها، إنما هي قطعة من الكتاب، فهي لا تكفي لتصحيح الكتاب كله عليها ، فقد بقي فيه مايزال بحاجة إلى
المزيد من التحقيق .
ثم قضى الله عز وجل بحكمته أن لا أعود في هذه السنة أستاذاً في الجامعة الإسلامية، فظللت ملازماً للمكتبة منذ الصباح حتى المساء ، كما كنت أفعل قبل انتدابي للتدريس فيها ، وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ، ولكن أكثر الناس لا يشكرون)[يوسف : ٣٨].
وقبيل انتهاء العطلة الصيفية المشار إليها آنفاً ، كلفني المجمع العلمي العربي بدمشق أن أعد للطبع فهرساً لي في المخطوطات الحديثية المحفوظة
- 9-