← المكتبة ▭▭ صفحتان
اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه_القرطبي_دار النوادر_تحقيق رفعت فوزي عبدالمطلب
أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري الأندلسي القرطبي ضياء الدين أبو العباس متون الحديث
A− A+
6
غير أن أئمة النقل، وجهابذة النقد اختلفوا فيمن السابق منهما ومن المُصَلِّي؛ إذ ليس في حلبتهما تال ولا مُسَلِّي. فذهبت طائفة إلى ترجيح البخاري وكتابه، وإليه ذهب أكثر المشارقة . وذهبت طائفة أخرى إلى ترجيح مسلم وكتابه، وإليه ذهب أكثر المغاربة، واحتجت كل طائفة منها بما انتهى إليها من مناقب مرجحها . ونحن ننقل من عيون أخبارهما ما يدل على مناقبهما؛ لتعرف مقاديرهما، محذوفة الإسناد لشهرتها في كتب المؤرخين النقاد على منهاج المباحث الفقهية، وتقرير الطريقة النظرية . ومما يُحتج به للطائفة البخارية ما قاله أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة : «ما تحت أديم السماء أعلم من البخاري بالحديث (۱) . وقال مسلم بن الحجاج للبخاري، وقد سأله عن علة حديث خفيت على مسلم فأجابه عن ذلك بما أعجبه فقال له : «لا يبغضك إلا حاسد، وأشهد أن ليس في الدنيا مثلك» (۲) . وقال أبو بكر الجوزقي : سمعت أبا حامد الشرقي يقول : رأيت مسلم ابن الحجاج بين يدي البخاري كالصبي بين يدي مُعَلّمه (۳). وقال الدارقطني : لولا البخاري ما ذهب مسلم ولا جاء . وقال أحمد بن محمد الكرابيسي : رحم الله الإمام أبا عبدالله البخاري؛ (۱) سير أعلام النبلاء» (١٢ / ٤٣١ ) . (۲) المصدر السابق (١٢ / ٤٣٧) . (۳) المصدر السابق (١٢ / ٤٣٣ ) .