← المكتبة ▭▭ صفحتان
الانتصار لأهل الأثر المطبوع باسم «نقض المنطق»
ابن تيمية الفرق والأديان والردود 728 هـ
A− A+
197 · ص148 · جالكتاب
فقلنا: إن من زعمَ أنه وكبار طائفته أعلمُ من الرُّسل بالحقائق وأحسنُ بيانًا لها= فهذا زنديقٌ منافقٌ إذا أظهَر الإيمانَ بهم باتفاق المؤمنين بهم. وسيجيء الكلامُ معه. وإن قال: إن الرُّسل كانوا أعظمَ علمًا وبيانًا، لكن هذه الحقائق لا يمكنُ علمُها، أو لا يمكنُ بيانُها مطلقًا، أو يمكنُ الأمرين ١ للخاصَّة= قلنا: فحينئذٍ لا يمكنُكم أنتم ما عَجَزت عنه الرُّسلُ من العلم والبيان. إن قلتم: لا يمكنُ علمُها= قلنا: فأنتم وأكابركم لا يمكنُكم علمُها بطريق الأولى. وإن قلتم: لا يمكنُهم بيانُها= قلنا: فأنتم وأكابركم لا يمكنُكم بيانها. وإن قلتم: يمكنُ ذلك للخاصَّة دون العامة= قلنا: فيمكنُ ذلك للخاصَّة من الرُّسل دون عامَّتهم ٢. فإن ادَّعوا أنه لم يكن في خاصَّة أصحاب الرُّسل من يمكنُهم فَهْمُ ذلك= جَعَلوا السَّابقين الأوَّلين دون المتأخِّرين في العلم والإيمان, وهذا من مقالات الزنادقة؛ لأنه جعل بعض الأمم الأوائل من اليونان والهند ونحوهم أكمل عقلًا وتحقيقًا للأمور الإلهية والمَعَادِيَّة ٣ من هذه الأمة, فهذا مِن
١ كذا في الأصل, والجادة: الأمران. ٢ في العبارة قلب. وأصلحت في (ف) إلى: «من الرسل للخاصة دون عامتهم». وفي (ط) تعليقًا: أي بيانها من الرسل لخاصة الناس دون عامتهم. ٣ أمور المعاد والبعث واليوم الآخر. وتحرفت في (ط) إلى: «وللعادية» , وفي (ف): «وللعبادية».