← المكتبة ▭▭ صفحتان
السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية السياسة الشرعية والقضاء 728 هـ
A− A+
149 · ص91 · جالكتاب
ولا ينبغي ١ أن يؤخذَ من الزاني أو السارق أو قاطع الطريق ونحوهم مالٌ ٢ يُعَطَّل به الحدُّ، لا لبيت المال ولا لغيره، وهذا المال المأخوذ لتعطيل الحد سُحتٌ خبيث، وإذا فعل وليُّ الأمر ذلك فقد جمع فسادين عظيمين. أحدهما: تعطيل الحد، والثاني: أكل السحت. فتَرَك الواجبَ وفَعَل المحرَّم، قال الله تعالى: {لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [المائدة: ٦٣]، وقال تعالى عن اليهود: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} [المائدة: ٤٢]؛ لأنهم كانوا يأكلون السحت من الرشوة التي تسمى: البِرْطِيل ٣، وتسمَّى أحيانًا: الهدية وغيرها، ومتى أكل وليُّ الأمر السُّحْت احتاج أن يسمع الكذب من الشهادة الزور وغيرها، وقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الراشي والمرتشي والرائش، وهو الواسطة الذي يمشي بينهما. رواه أهل السنن ٤. وفي «الصحيحين» ٥: أن رجلين اختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أحدهما:
١ بقية النسخ: «ولا يجوز». ٢ (ظ): «ما». وفي (ف) زيادة «أو الشارب» بعد السارق. ٣ سيذكر المؤلف معناها (ص ٩١). ٤ أخرجه أحمد (٦٥٣٢)، وأبو داود (٣٥٨٠)، والترمذي (١٣٣٧)، وابن ماجه (٢٣١٣)، وابن حبان «الإحسان» (٥٠٧٦)، والحاكم: (٤/ ١٠٢ - ١٠٣) من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -، قال الترمذي: حسن صحيح، وصحَّح الحاكمُ إسناده، وقواه الحافظ في «الفتح»: (٥/ ٢٢١). وله شاهد من حديث جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة، وعبد الرحمن بن عوف، وثوبان، وغيرهم - رضي الله عنهم -. ٥ البخاري (٢٣١٤)، ومسلم (١٦٩٨، ١٦٩٧) من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد - رضي الله عنهما -.