← المكتبة ▭▭ صفحتان
السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية السياسة الشرعية والقضاء 728 هـ
A− A+
286 · ص228 · جالكتاب
وكذلك الغش في الصناعات، كمن يصنع للناس بالأجرة، أو من ١ يصنع لنفسه ثم يبيع الناس؛ من النساجين، والطباخين، والخبازين، والشوَّائين، والطحَّانين، والمناديين، والسَّماسرة= فإنّ الغشّ يكثر في هؤلاء، وهو من الخيانة وعدم النصيحة. وفي «الصحيح» ٢ عن جرير بن عبد الله قال: بايعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - على النُّصْحِ لكلِّ مسلم. وفي «الصحيحين» ٣ عن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا، فإن صَدَقا وبيَّنا بُورِكَ في بيعهما وإن كَذَبا وكتما مُحِقت بركة بيعِهما». ومن أعظم الغش: الغش في جنس الأثمان؛ من الدراهم والدنانير والمصوغ منهما، فلا يمكن أحدًا أن يضرب الدراهم والدنانير [إلا] بأمر السلطان خوفًا من الغش، ولا يجوز لذي سلطان أن يكسر سكة المسلمين ليربح فيها، أو لأجل كتابة اسم، فقد روى أبو داود في «سننه» ٤ أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
١ العبارة في الأصل: «أما من ... أو لمن» والصواب ما أثبت. ٢ أخرجه البخاري (٥٧)، ومسلم (٥٦). ٣ البخاري (٢٠٧٩)، ومسلم (١٥٣٢). ٤ (٣٤٤٩). وأخرجه أحمد (١٥٤٥٧)، وابن ماجه (٢٢٦٣)، والحاكم: (٢/ ٣١)، والبيهقي: (٦/ ٣٣)، والعقيلي في «الضعفاء»: (٤/ ١٢٥) وغيرهم من حديث عبد الله المزني. تفرد به محمد بن فضاء الأزدي عن أبيه، وقد ضعفه ابن معين والنسائي، وقال العقيلي: لا يُتابع على حديثه، وقال ابن حبان: منكر الرواية، حدَّث بدون عشرة أحاديث كلها مناكير، لا يتابع على شيء منها فبطل الاحتجاج به. وأبوه مجهول. انظر «تهذيب الكمال»: (٦/ ٤٧٤ - ٤٧٥).