← المكتبة ▭ صفحة واحدة
حاشية الخرشي منتهى الرغبة في حل ألفاظ النخبة
الخرشي = الخراشي علوم الحديث 1101 هـ
A− A+
261 · ص137 · ج1
وقَدْ يُقَالُ: إِنَّ الشُّروطَ الأربعةَ إِذا حَصَلَتْ، اسْتَلْزَمَتْ حُصولَ العِلْمِ، وهُوَ كَذَلكَ في الغالِبِ، لَكنْ قد تَتَخَلَّفُ عنِ البَعْضِ لمانعٍ، وقد وَضَحَ بهذا تَعْريفُ المُتواتِرِ.
[قوله] ١: «وقد يُقالُ: إِنَّ الشُّروطَ الأربعةَ إِذا حَصَلَتْ اسْتَلْزَمَتْ حُصولَ العِلْمِ، وهُو كذلكَ في الغالِبِ، لكنْ قد [يتَخَلَّفُ] عنِ البَعْضِ؛ لِمانعٍ»: [قوله] ٢: «اسْتَلْزَمَتْ حُصولَ العِلْمِ» أي: بصِدقِ مضمون الخبر، يريد: بحسَبِ العادة، يعني فلا حاجة إلى التصريح بقيدِ إفادته العلمَ [إلَّا بالنَّظر] ٣ لغير الغالب، «لكنْ قد يَتخَلَّفُ» يعني: أنَّ بعضَ أفراد المتواتر قد يَتخَلَّفُ حصولُ العلم عنه؛ لمانع، ومن الموانع: عَدمُ علْمِ الناظر فيه بتلك الشروط، وحصول العلم بغيره قبْله؛ إذ يَمْتنع تحصيل الحاصل، وبالجملة: فحصول العلْم بالفعل من المتواتر غير معتبر فيه، وبذلك ظهر لك أنَّ قول بعضٍ: «إنَّه متى (هـ/٢٧) حصلت الشروط الأربعة التي من جملتها: «إفادةُ السامعِ العلْم ... إلخ» حَصَل العِلْم؛ فكيف يَتخَلَّف حصوله لا لعادة تحيل الكذب؟» غيرُ واردٍ، على أنَّه مبنيٌّ على حصولها في الظاهر ونفْسِ الأمر، ونحن لا نُسَلِّمُه، جاز أنْ يريد في الظاهر فقط، على أنَّ إحالة الكذب عادةً شرطٌ، ولا يَلزمُ من وجود الشرط وجودُ المشروط.
١ زيادة من: (أ) و (ب). ٢ زيادة من: (أ) و (ب). ٣ زيادة من (ب).
262 · ص137 · ج2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقوله: «كُلُّ مُكَفَّرٍ بِبِدْعَةٍ»: اسم مفعول، يعني أنَّ التحقيق (أ/١٣٤): أنَّه لا يُرَدُّ كلُّ من تكلَّم النَّاس في تكفيره ببدعة؛ «لأنَّ كل ... إلخ» قاله (هـ) ١. [قوله] ٢: «وقَدْ تُبَالِغُ»: أي: طائفة، وأشار بهذا إلى أنَّ التصريح بالتَّكْفِير الواقع من الطوائف على من ينطبق عليه الضابط الآتي إنَّما هو على سبيل المبالغة، أي: والتنفير والطردُّ عن اتباعهم في اعتقاداتهم الباطل إنْ لم يكن كُفْرًا، وقد يُراد بالكُفر تغطيةُ الحقِّ بالباطل، ومنه سُمِّي الحارث كافرًا؛ لسَتْره البَذْر بالحَرْث. وقوله: «فلو أُخِذَ ذلك»: أي: تكفير المبتدِع «على الإطلاق؛ لاستلْزَم تكفير جميع الطوائف»، أي: فيَستَلْزِم ردَّ رواية جميع الطوائف، وهو يُنافي احتمال عدم التكفير الذي يقتضيه قوله: «قد تُبالِغ بتكفير مخالِفِيها»؛ إذ يَحْتمل ألَّا تبالِغ فلا تُكَفِّر. [قوله] ٣: «فالمُعْتَمَدُ ... إلخ»: أي: أنَّ المعتمد أنَّ البِدْعيَّ الذي تُردُّ روايته ... إلخ. الذي ينبغي أنْ يُفهم عليه كلامُ الشارح أنَّه قصَد تحرير مَحِلِّ الخلاف، وأنَّ تلك الأقوال التي قالها الأصوليين إنَّما هي في مُبتدِعٍ رُمِي بالتكفير على وجه المبالغة أو نحوها، أمَّا المُبتدِع الذي بدعته أدَّته إلى إنكار «أمرٍ متواترٍ من الشرع، معلوم من الدين
١ قضاء الوطر (٢/ ١٢٠٦). ٢ زيادة من: (أ) و (ب). ٣ زيادة من: (أ) و (ب).