434 · ص403 · ج4
رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك» متفق عليه ١، وهذا لفظ مسلم وهو أتمّ.
أقول: ولا منافاة بين هذا الحديث وأحاديث الشفاعة كما يُعْلَم مِن مراجعتها.
وفي «صحيح البخاري» ٢ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة مَن قال: لا إله إلا الله خالصًا مِن قلبه أو نفسه».
[ص ١١٣] ومَن كان له اطلاع على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا ينادونه غائبًا، وإنما قال قائلهم: «اللهم أخبر عنّا رسولك» ٣. ولم يكونوا يطلبون منه فيما ٤ لا يمكنه تحصيله بالأسباب العادية المشتركة بين الناس، وإنما كانوا يسألونه في ذلك الدعاء.
ومن ذلك ما في «الصحيحين» ٥ عن أنس رضي الله عنه قال: أصابت الناس سَنَةٌ على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فبينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب في يوم جمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله، هلك المالُ وجاع العيالُ، فادع الله لنا، فرفع يديه وما نرى في السماء قَزَعة،
١ البخاري (٣٠٧٣)، ومسلم (١٨٣١).
٢ (٩٩).
٣ أخرجه البخاري (٣٠٤٥) في قصة عاصم بن ثابت ورفاقه رضي الله عنهم.
٤ غير محررة في الأصل.
٥ البخاري (٩٣٣)، ومسلم (٨٩٧).