← المكتبة ▭ صفحة واحدة
الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس
ابن حزم أصول الفقه 456 هـ
A− A+
1069 · ص1080 · ج3
أرض الحرب، وفيها أرض لمسلم ساكن في دار الإسلام، فهي غنيمة كسائر أموال الكفار، وهذا خلاف إجماع جميع [أهل] ١ الإسلام في تجويزهم أموال المسلمين، وخلاف ما ذكرنا من عمل الصحابة في أموالهم وعقارهم بالطائف ومكة. وقالوا: قد صح إجماع الصحابة على تضمين الرهن إن هلك، وكذبوا في ذلك على جاري عادتهم في استسهال هذه الدعاوى الكاذبة، وكان كذبهم هذا عائدا على أنفسهم، لأنهم قالوا: إن ولد الرهن وغلة الرهن، وثمرة الرهن رهن الأمهات والمُغلّ والشجر، ثم قالوا: إن تلف شيء من ذلك لم يضمن ٢، فلم يحصلوا إلا على إقرارهم على أنفسهم، بأنهم خالفوا الإجماع إجماع الصحابة في تضمين الرهن، وشهدوا على أنفسهم، وعلى أهلها تجني بَرَاقشُ ٣. وقالوا: من أكره على قتل ألف مسلم ظلما وعدوانا، بسجن شهر يهدد به، فضرب أعناقهم كلهم بالسيف، فلا شيء عليه لا قود ولا دية. وهذا خلاف مقطوع به، لإجماع أهل الإسلام على تحريم دم المسلم إلا بكفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو نفس بنفس أو حرابة مع قولهم من أكره على الطلاق، أو النكاح أو العتق لزمه،
١ زيادة منِّي. ٢ هذا القول في: المختصر (ص ٩٤ - ٩٥) والهداية (ج ٤/ ص ٤٩٨) واللباب في شرح الكتاب (ج ٢/ ص ٦٢). ٣ هذا المثل يضرب لمن يعمل عملا يرجع ضرره عليه وانظر القاموس مادة براقش (ص ٧٥٤).
1070 · ص1081 · ج3
وحُكم عَليه به. وقالوا: إن زنى الإمام بألف مسلمة محصنة وهو محصن، أو غير محصن، أو شرب الخمور علانية فلا شيء عليه في ذلك لأحد ولا تعزير، فإن كَسَرَ ضرْسَ يهودي، أو ضرس نصراني، لزمه أن يُقْلَعَ ضرسه، أو قَتَلَ نصرانيا، أو يهوديا قُتل به، وهذا خلاف إجماع جميع أهل الإسلام، في إيجاب الحد على الزاني، وشارب الخمر ١. وقالوا: لا يجوز بيع المكاتب الذي لم يؤد من كتابته شيئا، وهو خلاف اليقين من إجماع جميع الصحابة إذ بيعت بريرة -وهي مكاتبة- لم تؤد من كتابتها شيئا بمحضر جميع الصحابة، وخطب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ٢ في شأنها الخطبة ٣. وقالوا بإباحة المسكر، وإسقاط الحد عمن تعمد السكر من شراب العسل، ومن شراب الذرة، ومن شراب التين، وهذا خلاف إجماع المسلمين يعني إباحة السكر، وأما إسقاط الحد فقد روي عن الحسن وروي عنه خلافه. وقالوا: يكره أن يتخذ الإنسان سورة يختصها بقراءتها في صلاته، وعَمُّوا بذلك الجمعة وغيرها وهذا خلاف إجماع أهل
١ سقطت "الخمر" من (ش). ٢ سقط لفظ الصلاة والسلام من (ت). ٣ كذا وقد تقدم تخريج حديث بريرة وهذا القول في: الهداية (ج ٣/ ص ٢٨٩). ولم ينفرد الحنفية بالقول في المنع من بيع المكاتب، بل شاركهم فيه أحمد في روايةٍ عنه، ومالك والشافعي في أحد قوليه وانظر المغني (ج ٩/ ص ٣٤٨ - ٣٤٩).
→ السابق 1069–1070 / 1216 التالي ←