← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس
ابن حزم أصول الفقه 456 هـ
A− A+
231 · ص237 · ج1
¬يكاد أن يسلم أمر وارد في نص قرآن، أو سنة من تناقضهم فيه، وتحكمهم بالباطل" ١. ومن الأمثلة على هذا الضرب: قول المصنف: "وأوجبوا السعي بين الصفا والمروة فرضا بأمر ورد فيهما، وتركوا له قول الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ}. وهذه ألفاظ مسقطة لوجوب الطواف بهما، وأسقطوا وجوب العمرة، وَقَدْ قال تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ. . .} " ٢. الثالث: اعتراضهم في تناقضهم بالقول بدليل الخطاب ٣ وتركه، قال المؤلف: "ومثل هذا لهم كثير" ٤. ومن الأمثلة التي أوردها المؤلف في هذا الضرب: قول الحنفية في تفسير قوله تعالى: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا}، قالوا ما عدا المسفوح ليس حراما. قال المؤلف: وخالفوا بذلك قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} ٥. ويرى المؤلف وجوب التزام بنصوص الله تعالى في كتابه، وعلى لسان رسوله التزاما واحدا، والعمل بكل شرع زائد،
١ الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٨١). ٢ الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٧٩). ٣ يعرف ابن حزم دليل الخطاب بقوله: "أن يحكم للمسكوت عنه بخلاف حكم المنصوص عليه". وانظر: الإحكام (ج ١/ ص ٤٥). ٤ الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٨٣). ٥ الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٨٢).