243 · ص249 · ج1
¬قبيحة، وإيهام فاحش" ١. أو كقوله: "تنبيه: في ذكر مسائل لهم خالفوا فيها الإجماع المتيقن المقطوع به حقا، لا المدعى بالكذب المفترى على جميع أهل الإسلام، أو بالظن الذي أخبر رسول الله أنه أكذب الحديث، وحذر منه، ونهى عنه" ٢. أو كقوله: "القول في طرف من تناقضهم في أوامر الله تعالى في القرآن وعلى لسان رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -، فحملوا بعضها على الوجوب، وبعضَها على الإباحة، تحكما بالباطل، بلا برهان من نص آخر ثابت أصلا" ٣.
وقد يمهد ابنُ حزم لفصول الكتاب بتوطئة، يبين فيها مقصد الحنفية من المسألة التي اعترضهم فيها كقوله في أول الفصل التاسع: "قال أبو محمد: قولهم في هذا الباب إنما هو ليتكثروا بالصاحب الذي ذكروا قوله، وَلْيُرُوا مخالفيهم أن لهم سلفا في تلك المقالة، وَرُبَّمَا أوردنا الشيء من ذلك على سبيل قصدهم في الفصل الذي قبل هذا من أنه توقيف. . ." ٤.
وقد يختم ابنُ حزم الفَصْلَ من الكتاب بخلاصة، يصف فيها صنيع الحنفية، ويذكر رأيه ومذهبه، كقوله عند تمام كلامه على تناقض الحنفية في أخذهم بمرسل دون مرسل: "قال أبو محمد: لو تتبعنا ما تناقضوا فيه في هذا الباب لكثر جدا. . . وإعلانهم في جميع كتبهم بأن
١ الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٧).
٢ الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٢٣٣).
٣ الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٧٨).
٤ الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٩٧).
244 · ص250 · ج1
¬المرسل حجة كالمسند أشهر من أن يخفى على مَنْ عرف شيئا من مذاهبهم. . . والحق في هذا الباب هو أن كل خبر لم يأت قط إلا مرسلا، فإنه لا يحل الأخذ به أصلا. . . ١ "، وقد تكون هذه الخلاصة تمهيدا للانتقال من فصل إلى فصل آخر (¬٢).
٢ - منهج المؤلف في المناقشة والتعقب والجدل:
للمتأمل في كتاب "الإعراب" أَنْ يستخرج منهج ابن حزم في تعقبه للحنفية، ومن معالم هذا المنهج:
١ - قد يطرد للمؤلف سياق المسائل المُعْتَرَضِ عليها من باب واحد، ومعنى متفق، كما اطرد له ذلك في ذكره لمسائل الديات والجراحات ٣، ولبعض مسائل الوضوء ٤، لكن الغالب الأعم عدم الاطراد.
٢ - يحيل المؤلف على كتاب "الإيصال" للوقوف على أسانيد الأخبار التي حذفها، واكتفى بإيراد ألفاظها ومتونها ٥.
٣ - يحيل ابنُ حزم على موضع من كتابه، إذا رأى أن بسط الكلام في الموضع الذي هو فيه، سيكون مخلًا، كقوله عندما عَرَضَ لذكر المسائل العشر التي أوجبا فيها الحنفية السلام فرضا: ". . . وقد
١ الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٧).
٢ انظر: الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٨٥).
٣ انظر: الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٤ - ٥).
٤ انظر: الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٨).
٥ انظر: الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٦).