331 · ص342 · ج1
الحاظر أولى من المبيح.
وخالفوا مُرسلات في تحريم الذَّهب على النساء ١، وقد قال بِها طائفة من الصحابة.
وقال الحنيفيون: قد جاءت مسندات بإباحة ذلك لهن ٢، فقلنا:
= أحسن منه، لم يكن دونه، من طريق عبد الله بن نافع عن المغيرة بن إسماعيل عن عثمان بن عبد الرحمن الزهري عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: سئل عمن اتبع امرأة حراما أَيَنْكِحُ ابنتها أو أمها؟ فقال: لا يحرم الحرام، وإنما يحرم ما كان نكاحا حلالا". قلت: وهذا الخبر أخرجه الدارقطني في النكاح (ج ٣/ ص ٢٦٨) والبيهقي في الكبرى كتاب النكاح باب الزنى لا يحرم الحلال برقم ١٣٩٦٧، وفي الصغرى برقم ٢٤٤٩، وقال: "تفرد به عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي هذا وهو ضعيف قاله يَحيى بن معين وغيره من أئمة الحديث، والصحيح عن ابن شهاب الزهري عن علي رضي الله عنه مرسلا موقوفا ... ".
وانظر مذهب الحنفية في هذه المسألة في: الهداية للمرغيناني (ج ١/ ص ٢٠٩) وتبيين الحقائق (ج ٢/ ص ١٠٦).
١ وجدت في ذلك مسندات منها: ما أخرجه النسائي في الكبرى (ج ٥/ ص ٤٣٧) في الزينة باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب من حديث أسماء بنت يزيد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "أيما امرأة تحلت -يعني قلادة- من ذهب جعل في عنقها مثلها في النار، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصا من ذهب جعل الله عز وجل في أذنها مثلها خرصا من النار يوم القيامة".
وأما المراسيل: فمن ذلك: ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري برقم ١٩٩٤٤ (ج ١١/ ص ٧١) قال: "رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- على عائشة قلابين من فضة ملونين بذهب، فأمرها أن تلقيهما، وتجعل قلابين من فضة وتصفرهما بزعفران". قال ابن حزم في المحلى (ج ١٠/ ص ٨٣): "وهذا مرسل، ولا حجة في مرسل".
٢ من ذلك ما أخرجه البزار في مسنده برقم ٣٣٣ (ج ١/ ص ٤٦٧)، والطبراني في الصغير (ج ١/ ص ١٦٧) عن عمرو بن جرير عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم =
332 · ص343 · ج1
سبحان الله ألم تقولوا: إن الحاظر أولى من المبيح، وأن المرسل والمسند سواء، فما هذا التلاعب بالدين؟ ! !
واحتجوا برواية بقية ١ -وهو ضعيف- عن يزيد بن خالد ٢ -وهو مثله- عن يزيد بن محمد ٣ -وهو مثلهما- قال عمر بن عبد العزيز ٤
= عن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: خرج عليهم، وفي إحدى يديه حرير، وفي الأخرى ذهب فقال: "هذان حرام على ذكور أمتي، حل لإناثها". قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن إسماعيل عن قيس عن عمر إلا عمرو بن جرير، وعمرو لين الحديث وقد احتمل حديثه، وَرُوِي عنه". وقال الطبراني: "لم يروه عن إسماعيل بن أبي خالد إلا عمرو بن جرير البجلي الكوفي ... ". وانظر: مجمع الزوائد (ج ٥/ ص ١٤٣).
١ بقية بن الوليد بن صاعد الكلاعي أبو يحمد الحمصي روى عن محمد بن زياد الألهاني، ويحيى ابن سعد، وثور بن يزيد وخلق، وعنه شعبة وابن جريج وخلائق، قال النسائي: "إذا قال حدثنا وأخبرنا فهو ثقة"، وقال الخطيب: "في حديثه مناكير إلا أن أكثرها عن المجاهيل، وكان صدوقا". وقال ابن عدي: " إذا حدث عن أهل الشام فهو ثبت". توفي سنة ١٩٧ هـ. أخرج له مسلم والأربعة. انظر: الجرح والتعديل (ج ١/ ص ٤٣٤) والضعفاء الكبير (ج ١/ ص ١٦٢ - ١٦٣) والمجروحين (ج ١/ ص ٢٠٠) وميزان الاعتدال (ج ١/ ص ٣٣١).
٢ لم أجده فيما بين يدي من مصادر، وسيرد في كلام الدارقطني ما يفهم منه أنه مجهول.
٣ لم أجده فيما بين يدي من مصادر، وسيرد النقل عن الدارقطني أنه مجهول.
٤ هو أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص أبو حفص الحافظ روى عن أنس وعبد الملك بن جعفر وابن المسيب، وعنه أيوب وحميد والزهري وخلق، ولي سنة ٩٩ هـ أجمعوا على جلالته وثقته مات سنة ١٠١ هـ. وفضائله كثيرة استوعبها من ألف في سيرته، أخرج له الستة. انظر: التاريخ الكبير للبخاري (ج ٣/ ص ١٧٤) ومشاهير علماء الأمصار (ص ٢٠٩) وتهذيب التهذيب (ج ٧/ ص ٤٧٥).