← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس
ابن حزم أصول الفقه 456 هـ
A− A+
587 · ص598 · ج2
وقال تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ١، فقالوا: لم يرد قط الطلاق البائن، وما علمنا في القرآن والسنة طلاقا بائنا، إلا غير المدخول بها، والمطلقة ثلاثا فقط ٢. وقال تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} ٣، قالوا: عموم لكل مسجد، وللحرة والأمة، والحر والعبد ٤. وقال تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} ٥، قالوا عموم لكل كافر أسلم؛ وخالفوا السنة في اشتراط التوبة مما سلف له أيضا ٦. وقال تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} ٧، قالوا: عموم لكل رضاع، ولو نقطة واحدة ٨.
١ سورة الطلاق، الآية ٢. ٢ انظر: أحكام القرآن للجصاص (١/ ٣٩٠) والمحلى (١٠/ ٢٦٢). ٣ سورة البقرة، الآية (١٨٧). ٤ انظر هذا المعنى في: أحكام القرآن للجصاص (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤). ٥ سورة الأنفال، الآية ٣٨. ٦ كأن المصنف يشير إلى حديث "الإسلام يجب ما كان قبله". أخرجه الطبراني كما ذكر ذلك المناوي في فيض القدير (٣/ ١٨٠) وأورد ابن كثير في تفسيره (٢/ ٣٠٩) هذا الحديث بلفظ: "الإسلام يجب ما قبله، والتوبة تجب ما كان قبلها". وعزاه إلى الصحيح. ٧ سورة النساء، الآية ٢٣. ووردت الآية في (ش) مقلوبة. ٨ مذهب الحنفية أن الرضاع الذي يحرم هو القليل والكثير ولو رضعة واحدة فما فوقها في الحولين. وانظر: مختصر الطحاوي (ص ٢٢٠) وتحفة الفقهاء (١/ ٢٣٧) واللباب في =