← المكتبة ▭▭ صفحتان
طليعة التنكيل وتعزيز الطليعة وشكر الترحيب - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني الفرق والأديان والردود 1386 هـ
A− A+
200 · ص185 · ج9
من كلام أهل العلم. وكأنّ ابن حجر توهّم أن الجوزجاني في كلامه في عاصم ١ يُسِرُّ حَسْوًا في ارتغاء ٢. وهذا تخيّل لا يُلتفت إليه. وقال الجوزجاني في يونس بن خباب: "كذاب مفتر" ٣. ويونس وإن وثقه ابن معين، فقد قال البخاري: "منكر الحديث". وقال النسائي مع ما عرف عنه: "ليس بثقة". واتفقوا على غلوّ يونس، ونقلوا عنه أنه قال: إن عثمان بن عفان قتل ابنتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ وأنه روى حديث سؤال القبر ثم قال: ههنا كلمة أخفاها الناصبة. قيل له ما هي؟ قال: إنه ليسأل في قبره: مَن وليّك؟ فإن قال: عليٌّ، نجا! فكيف لا يُعذر الجوزجاني مع نَصْبه أن يعتقد في مثل هذا أنه كذاب مفتر؟ وأشدُّ ما رأيته للجوزجاني هو ما تقدم عنه في القاعدة الثالثة من قوله: "ومنهم زائغ عن الحق ... " ٤. وقد تقبل ابن حجر ذلك، على ما فهمه من معناه، وعظَّمه، كما مرَّ، وذكر نحو ذلك في "لسان الميزان" نفسه (ج ١ ص ١١) ٥. وإني لأعجب من الحافظ ابن حجر رحمه الله يوافق
١ انظر كلام الجوزجاني في "الشجرة" (ص ٣٤ - ٤٢) وتعقب الحافظ في "التهذيب": (٥/ ٤٥). ٢ "يُسِرُّ حسوًا في ارتغاء" مثلٌ يضرب لمن يُظهِر أمرًا وهو يريد خلافه. انظر "مجمع الأمثال": (٣/ ٥٢٥) و"فصل المقال" (ص ٧٦). يريد أن الحافظ توهّم أن الجوزجاني أراد اتهام عاصم بالكذب وإن لم يفصح في كلامه بذلك. ٣ (ص ٥٠). ٤ (ص ١١) ٥ (١/ ٢٠٤).