← المكتبة ▭ صفحة واحدة
التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني الفرق والأديان والردود 1386 هـ
A− A+
261 · ص12 · ج11
بتأمل، وقد لا يظهر. وذلك بحسب اختلاف قدر الماء، وقدر المداد، وقدر لونه، وعلى كل حال فالخلوص محقَّق، وإنما لا يظهر اللون لتفرُّق الذرات. وظنونُ الناس لا ترجع غالبًا إلى دلالة، وإنما ترجع إلى طبائعهم، فمنهم متقزِّز ينفر عن حوض كبير إذا رأى إنسانًا واحدًا بال فيه. وآخر لا ينفر، ولكن لو رأى ثلاثة بالوا فيه لنفر. وثالث لا ينفر، ولو رأى عشرةً بالوا فيه! وإذا جردت الرواية الأولى عن التحكم لم يكد يتحصل منها إلا أنَّ قائلها وَكَل الناس إلى طباعهم، وفي عدِّ هذا قولًا ومذهبًا نظر. وقد حكى الحنفية أن محمد بن الحسن كان يقول بعشرٍ في عشر، ثم رجع وقال: "لا أوقِّت شيئًا" ١. وعقد الشافعي لهذه المسألة بابًا طويلًا تراه في كتاب "اختلاف الحديث" بهامش "الأم" (ج ٧ ص ١٠٥ - ١٢٥) ٢، وذكر أنه ناظر بعضهم، والظاهر أنه محمد بن الحسن، وفي المناظرة ٣: "قال: قد سمعتُ قولك في الماء، فلو قلتَ: لا ينجس الماء بحال للقياس على ما وصفتَ أن الماء يزيل الأنجاس، كان قولًا لا يستطيع أحدٌ ردَّه ... قلت: ولا يجوز إلا أن لا ينجس شيء من الماء إلا بأن يتغير ... أو ينجس كلُّه بكلِّ ما خالطه. قال: ما يستقيم في القياس إلّا هذا، ولكن لا قياسَ مع خلافِ خبرٍ لازم. قلتُ: فقد خالفتَ الخبرَ اللازم، ولم تقل معقولًا، ولم تقِسْ". وقال في موضع آخر ٤: "فقال: لقد سمعتُ أبا يوسف يقول: قول
١ انظر "حاشية ابن عابدين" (١/ ١٩١). ٢ (١٠/ ٨٢ - ٩٥) ط. دار الوفاء. ٣ المصدر السابق (١٠/ ٨٩، ٩٠). ٤ المصدر السابق (١٠/ ٩٣).
262 · ص13 · جمقدمة 10
‌٣ - طريقته في سياق الترجمة: أنه يذكر أولًا اسم الراوي، ثم عبارة الخطيب من «تاريخ بغداد» ــ بالجزء والصفحة ــ التي انتقدها الكوثري وورد فيها اسم الراوي، ثم ينقل كلام الكوثري من كتابه «التأنيب» بالصفحة قائلًا: «قال الأستاذ»، ثم يبدأ بتعقّبه ومناقشته والردّ عليه. هذه طريقته في جميع تراجم الكتاب. ٤ - لم يقتصر المؤلف على مقصود التعقّب، بل حرَص أن يكون الكتاب جامعًا لفوائد عزيزة في علوم السنة مما يعين على التبحّر والتحقيق فيها، كما صرّح بذلك في «الطليعة» (ص ٤). ٥ - حرَص أيضًا على توخّي الحق والعدل واستعمال لغة العلم بعيدًا عن الأسلوب العنيف الذي انتهجه الكوثري في كتابه، غير أن إفراط الكوثري في إساءة القول في الأئمة جرّأه على التصريح ببعض ما يقتضيه صنيعه، كما نص على ذلك أيضًا. ٦ - كانت تعقّبات المؤلف تختلف من ترجمة إلى أخرى طولًا وقصرًا وبحثًا ونظرًا بحسب ما يقع من الكوثري من الوهم أو الإيهام، وقد لخص المؤلف أوجه النقد الموجّهة إلى الكوثري في كتابه هذا في ثمانية من صور التغيير والمغالطات والمجازفات، وهي كما لخّصها في «طليعة التنكيل»: أأوابده في تبديل الرواة. ب عوامده في جعل ما لا علاقة له بالجرح جرحًا. ت عجائبه في اهتبال التصحيف أو الغلط الواقع في بعض الكتب إذا ما وافق هواه.