184 · ص23 · ج13
والقرائن على إرادة ذلك ظاهرة، فليس فيه ما يقتضي نكارة.
الثالث: قوله: " [تأتي بالرحمة] ١ ".
وهذا حق قطعًا، بدلالة الكتاب والسنة والمشاهدة.
الرابع: قوله: " [وتأتي بالعذاب] ".
وهذا أيضًا حق.
الخامس: نهيه عن سَبِّها.
وهو حق أيضًا، فإنها لا اختيار لها، وإنما يُجْريها الله عز وجل كما يشاء، فسبها يشبه سبَّ الدهر، وقد صحَّ حديث: "يؤذيني ابن آدم، يسبُّ الدهر ... " ٢.
وقد جاء النهي عن سب البهائم ٣، مع أن لها اختيارًا ما.
وفي "سنن الترمذي" ٤ من حديث ابن عباس: "لا تلعنوا الريح، فإنها مأمورة ... ".
وفي حديث أُبيّ بن كعب: "لا تسبُّوا الرِّيح، فإذا رأيتم ما تكرهون
١ ما بين المعكوفين هنا وفي الموضع الآتي تركه المؤلف بياضًا، وأكملناه من لفظ الحديث الذي يتكلم عنه، وسقناه قريبًا بلفظه.
٢ أخرجه البخاري رقم (٤٨٢٦)، ومسلم رقم (٢٢٤٦) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
٣ كالديك والبعير والبرغوث. انظر "الترغيب والترهيب ": (٣/ ٣١٠) للمنذري.
٤ رقم (١٩٧٨). وقال عقبه: "هذا حديث حسن غريب، لا نعلم أحدًا أسنده غير بشر بن عمر". وأخرجه أبو داود رقم (٤٩٠٨)، وابن حبان رقم (٥٧٤٥) وغيرهم.