← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح المطلع على متن إيساغوجي
أحمد بن عمر الحازمي المنطق
A− A+
24 · ص2 · ج9
عندنا مركَّب توصيفي (الْقَوْلُ الشَّارِحُ) قوله: (سُمّي به) الضمير يعود إلى أي شيء؟ هذا محل الإشكال. هل المراد (سُمّي به) يعني: بـ (الْقَوْل الشَّارِحُ) أو أنه للمقيِّد أو القيد الذي هو الشارح؟ لا شك أنه للثاني ليس للأول. يعني: سُمّي به يعني: بالشارح لا بالقول، ولذلك الحاشية عندكم على النسخة الثانية (سُمّي شارحاً لشرحه الماهيّة) هذا لا اعتراض .. لا إشكال فيه واضح. يعني: التعليل إنما هو وقع للقيد الثاني لا للموصوف. (في نسخةٍ سُمّي شارحاً لشرحه الماهيّة) فلا اعتراض؛ لأنه ظاهر وهو واضحٌ بيِّن. لأن ظاهر قوله في هذه النسخة: أن ذلك عِلَّة لمجموع قوله: الْقَوْلُ الشَّارِحُ. (سُمّي به) يعني: بالقول الشارح، هذا ظاهرُه. لأن ظاهر قوله في هذه النسخة -لشرحه الماهيّة-: أن ذلك عِلَّة لمجموع قوله: الْقَوْلُ الشَّارِحُ. وليس كذلك بل لقوله: الشَّارِح فقط. ويمكن أن يقال -على تسليم صحة هذه النسخة-: إنه تفسيرٌ لقوله: الشَّارِحُ. فقط أيضاً فتوافقت النسختان. لأن القول يُطلق على المركَّب الملفوظ والمعقول، فشهرتُه في الاصطلاح تُغني عن ذكره. يعني: لا يحتاج أن يبيّن لنا القول لأنه مشهور، اشتهر في اصطلاح المناطقة مما لا يحتاج إلى ذِكْر أن القول إنما يُستعمل في المركَّب المعقول والملفوظ. إذاً: الذي يحتاج إلى بيان وإيضاح هو قوله: (الشَّارِحُ) وأما (الْقَوْلُ) فلا يحتاج إلى بيان. ولذلك قيل: (سُمّي به) يعني: الشارح، طيب الضمير يحتمل أنه يعود إلى القول الشارح نقول: لا. ليس مراداً القول؛ لأنه لا يحتاج إلى إيضاح، بل اشتهر عندهم أن المراد به القول المعقول أو الملفوظ. إذاً: قولُه سُمي به أي: الشارح. (سُمّي به لشرحه الماهيّة بتبيينها ولو في الجملة) والشرح هو الإيضاح كما مر معنا في أول الكتاب: هذا شرحٌ لطيف. الشرح هو الإيضاح والكشف. (بتبيينها ولو في الجملة، أو تمييزها) فشمِل الحد تاماً وناقصاً، والرسم كذلك، وسُمِّي قولاً لتركيبه والقول عند المناطقة هو المركَّب، زاد بعضهم: تركيباً تاماً. وهذا سيأتي أن فيه خلافاً: هل القول يدخل تحته التركيب الناقص أو لا؟ الشارح عمَّم كما سيأتي. إذاً: (سُمِّي به) أي: بالشارح (لشرحِه الماهيّة) لشرحه وكشفه وإيضاحه الماهيّة يعني: ماهيّة الشيء المعرَّف ولو في الجملة أو تمييزها. وحينئذٍ دخل: الحد التام، والحد الناقص، والرسم التام، والرسم الناقص. يعني: شمِل أنواع التعريف الأربعة. قال: (ويقال له) يعني: يُسمَّى (التعريف). أصله مصدر عرَّف المضاعف أي: التبيين، نُقِل إلى المعرِّف بالكسر لعلاقة التعلُّق الاشتقاقي والمناسب زيادة أيضاً والمعرِّف. يعني: يقال له القول الشارح، والمعرِّف، والتعريف. كلها أسماء والمسمى واحد. (الْقَوْلُ الشَّارِحُ) وهذا اصطلاح المناطقة. والتعريف والمعرِّف. هذا قد يشترك معهم غيرهم. قال: (ومعرِّف الشيء) أراد أن يبيّن لنا حقيقة القول الشارح. (ومعرِّف الشيء: ما تستلزم معرفتُه معرفتَه). معرِّف الشيء بالكسر، معرِّف اسم فاعل، إضافته لامية يعني: معرِّفٌ للشيء. إضافة لامية على معنى اللام يعني، معرِّفٌ للشيء أي: ماهيتِه وحقيقته. والشيء المراد به: الماهيّة.