← المكتبة ▭▭ صفحتان
ارتباط الآيات في سورة البقرة - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني التفسير 1386 هـ
A− A+
17 · ص154 · ج7
فقال تعالى: {أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا} أي ــ والله أعلم ــ: أنكم متفرقون في البلاد، وقد جمعكم بتوجهكم إلى المسجد الحرام، وسيجمعكم بذواتكم يوم القيامة {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}. وذكر الجمع الأخروي ههنا لمناسبة التفرق والجمع الحكمي وللحض على استباق الخيرات، فظهر الارتباط في الآية. (١٤٩) و (١٥٠) الارتباط ظاهرٌ. [٩/ب] (١٥١) أي ــ والله أعلم ــ جعلنا لكم قبلة في بلادكم {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا} بلسانكم. (١٥٢) {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} أي: فإن النعم المتقدمة تستدعي منكم ذكري وشكري، على أن ذكركم وشكركم لا أخليه عن ثوابٍ جديد، ولا أكتفي بكونه لي في مقابل تلك النعم. بيَّن هذا بقوله: {أَذْكُرْكُمْ}، واستغنى به وبآيات آخر عن أن يقول: "واشكروني أزدكم". (١٥٣) يريد ــ والله أعلم ــ: استعينوا على الذكر والشكر المأمور بهما في الآية السابقة. وفي الحديث أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - قال لمعاذ: "إني أحب لك ما أحب لنفسي، فلا تترك أن تقول عند كل صلاة: اللهم أعِنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" ١ أو كما قال.
١ أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في الاستغفار (١٥٢٢)، والنسائي في كتاب السهو، باب نوع آخر من الدعاء (١٣٠٣)، وأحمد (٣٦/ ٤٣٠، ٤٤٣) برقم (٢٢١١٩، ٢٢١٢٥)، والحاكم (١٠١٠) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.