5 · ص216 · ج7
شاء الله.
ويدلُّ على ذلك سبب نزول الآية. أخرج ابن جرير ١ من طريق الشعبي أنَّ عدي بن حاتم الطائي قال: أتى رجلٌ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ٢ يسأله عن صيد الكلاب، فلم يدر ما يقول له، حتى نزلت هذه الآية: {تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ}.
وأخرج ابن أبي حاتم ٣ عن سعيد بن جبير أنَّ عدي بن حاتم وزيد بن المهلهل الطائيين سألا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالا: يا رسول الله، إنَّا قوم نصيد بالكلاب والبُزاة، وإنَّ كلاب آل ذريح تصيد البقر والحمير والظباء، وقد حرَّم الله الميتة، فماذا يحلُّ لنا منها؟ فنزلت: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ}.
وأخرج الحاكم ٤ وقال: صحيح ــ وأقرَّه الذهبي ــ عن أبي رافع قال: أمَرَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل الكلاب. قالوا: يا رسولَ الله، ما أحل لنا من هذه الأمة التي أمرتَ بقتلها؟ فأنزل الله: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ}.
وروى الطبراني والحاكم والبيهقي وغيرهم عن أبي رافع أيضًا نحوه مطوَّلًا ٥.
١ في "تفسيره" ــ شاكر (٩/ ٥٥٣)، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ١٩٣) إليه وإلى عبد بن حميد.
٢ في الأصل هنا وفيما يأتي حرف الصاد اختصار الصلاة والسلام.
٣ انظر: "الدر المنثور" (٥/ ١٩٢).
٤ في "المستدرك" (٢/ ٣١١).
٥ عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ١٩١) إلى الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي. ورواية الحاكم هي السابقة. وأخرجه الطبراني (٩٦٥) والبيهقي في "السنن" (٩/ ٢٣٥).