6 · ص225 · ج7
فيَرِد عليه ما ورد على الوجه الذي ذكره المفسِّر ١، هذا مع أنَّ ظاهر السياق لا يحُدُّه ٢.
ثم قلت: ومع كون الوجه الأول هو الراجح نظرًا، فهو المتبادر، وحكيتُ ما خطر لي أوّلًا.
وبعد ذلك قال سيِّدنا أيَّده الله: قد سبق لي مثل هذا في قوله تعالى: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: ٣]، فقال الخطيب ٣: إنَّ المجيء بِـ (مِنْ) التبعيضيّة إشارةٌ إلى منع إعطاء الكلّ ٤.
فقلت: كلا، وإنما فائدتها تعريف المخاطبين أن الأجر والمدح يحصل بإعطاء البعض، ولا يتوقف على إعطاء الكلّ، كما في قوله عليه أفضل الصلاة والسلام: "اتقوا النار ولو بشق تمرة" ٥، وغيره.
فقلت: فنصُّه على أن البعض موجبٌ للأجر والثواب يدلُّ على أن الكلّ من باب أولى. ولو نصَّ على الكلِّ لكان الظاهر توقُّف المدح عليه دون البعض، والأمر بخلافه.
أقول: وعلى ما تقرّر، فيكون هذا من مفهوم الموافقة لا مفهوم المخالفة، فإن
مفهوم المخالفة شرطه كما في "اللبّ" أن لا يظهر لتخصيص المنطوق
١ يعني الجلال السيوطي في تفسير الجلَالين، كما سبق.
٢ الكلمة في الأصل تشبه ما أثبت.
٣ يعني الرازي، وهو معروف بابن الخطيب أو ابن خطيب الري.
٤ "مفاتيح الغيب" (٢/ ٣٥).
٥ أخرجه البخاري (٦٠٢٣) ومسلم (١٠١٦) من حديث عدي بن حاتم.