223 · ص121 · ج1
إلا إلى الأجل المسمَّى، وهو يوم القيامة.
وكذلك أخبر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أنه رأى الأرواحَ ليلةَ أُسري به عند سماء الدنيا: من عن يمين [٢٧ أ] آدمَ أرواحُ أهل السعادة، وعن شماله أرواحُ أهل الشقاء ١.
وأخبر يومَ بدر إذ خاطب الموتى أنهم قد سمعوا قولَه قبل أن تكون لهم قبورٌ، ولم يُنكِر على الصحابة قولَهم: «قد جَيَّفوا»، وأعلَمَ أنهم سامعون قولَه مع ذلك ٢. فصحَّ أن الخطاب والسَّماع لأرواحهم فقط بلا شكّ، وأما الجسد فلا حِسَّ له.
وقد قال تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: ٢٢]، فنفى السمعَ عمن في القبور، وهي الأجساد بلا شك، ولا يشكُّ ٣ مسلمٌ أنّ الذي نفى الله عزَّ وجلَّ عنه السمعَ هو غيرُ الذي أثبت له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - السمع ٤.
قال: ولم يأتِ قطُّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خبرٍ صحيح أن أرواحَ الموتى تُرَدُّ إلى أجسادهم عند المسألة ٥، ولو صحَّ ذلك عنه لقلنا به.
١ (ط، ز): «الشقاوة». وانظر حديث الإسراء عن أنس في صحيح البخاري (٣٤٩) وصحيح مسلم (١٦٣).
٢ تقدم تخريجه في أول الكتاب (ص ٧).
٣ (م): «فلا يشك».
٤ هذه الفقرة «وقد قال تعالى ... السمع» لم ترد في النسخ المطبوعة من الملل.
٥ هذا في (أ، غ) والملل والنحل (طبعة الخانجي). وفي النسخ الأخرى: «المسايلة»، وكذا في بعض طبعات الملل والنحل أيضًا، وكلاهما صحيح.