30 · ص18 · ج1
ثم وضعت رأسي على قبر، فنمت. ثم انتبهت فإذا صاحب القبر يشتكيني ١، يقول: قد آذيتني منذ الليلة. ثم قال: إنكم تعملون ولا تعلمون، ونحن نعلم ولا نقدر على العمل. ثم قال: الركعتين اللتين ٢ ركَعْتَهما خير من الدنيا وما فيها. ثم قال: جزى الله أهل الدنيا خيرًا أقْرِهِم ٣ منَّا السلام، فإنه يدخل علينا من دعائهم نورٌ أمثالُ الجبال ٤.
وحدثني الحسين العِجْلي، ثنا عبد الله بن نمير، ثنا مالك بن مِغْول، عن منصور، عن [٤ ب] زيد بن وَهْب، قال: خرجت إلى الجَبَّانة، فجلست فيها، فإذا رجل قد جاء إلى قبر، فسوَّاه، ثم تحول إليَّ، فجلس. قال: فقلت له: ما هذا القبر؟ قال: أخ لي. فقلت: أخ لك؟ فقال: أخ لي في الله، رأيته فيما يرى النائم، فقلت: فلانُ، عِشتَ! الحمد لله رب العالمين. قال: قد قلتَها ٥، لأَن أقدرَ على أن أقولها أحبُّ إليّ من الدنيا وما فيها. ثم قال: ألم تر حيث كانوا يدفنوني ٦، فإن فلانًا قام، فصلى ركعتين؟ لأَن أكونَ أقدر على أن أصلِّيَهما أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها ٧.
١ (ز، ط، غ): "يشكتي".
٢ كذا في جميع النسخ. وفي الأهوال وشرح الصدور: "إنّ الركعتين ... ".
٣ كذا في جميع النسخ بحذف الهمزة.
٤ أورده عن ابن أبي الدنيا: ابن رجب في الأهوال (٤٠) والسيوطي في شرح الصدور (٣٩٦).
٥ (ج): "كلمة قد قلتها". وهي زيادة من بعض النسّاخ.
٦ كذا في جميع النسخ بحذف نون الرفع.
٧ أخرجه البيهقي في الشعب (٧/ ١٩) من طريق ابن أبي الدنيا. وعنه أورده ابن رجب في الأهوال (٤٠).