494 · ص392 · ج2
جميعَه، وله أن يهديَ بعضَه. يوضِّحه: أنه لو أهداه إلى أربعةٍ مثلاً يحصل لكلٍّ منهم ربعُه، فإذا أهدى الربعَ وأبقى لنفسه الباقي جاز، كما لو أهداه إلى غيره.
فصل
وأما قولكم: لو ساغ ذلك لساغ إهداؤه بعد أن يعملَه لنفسه. وقد قلتم: إنَّه لابد أن يُنوى حالَ الفعل إهداؤه ١ إلى الميِّت، وإلا لم يصل.
فالجواب: أنّ هذه المسألة غير منصوصة عن أحمد ٢، ولا هذا [٨٤ ب] الشرط في كلام المتقدِّمين من أصحابه، وإنَّما ذكره المتأخِّرون، كالقاضي وأتباعه.
قال ابنُ عَقيل: إذا فعل طاعةً من صلاة وصيام وقراءة قرآن وأَهداها بأنْ جعل ثوابَها للميت المسلم، فإنه يصلُ إليه ذلك ٣ وينفعه، بشرط أن تتقدَّم نيةُ الهدية على الطاعة أو تقارنها ٤.
وقال أبو عبد الله بن حمدان في «رعايته»: ومن تطوَّع بقُربة من صدقةٍ وصلاة وصيام وحجٍّ وعُمرة وقراءة وعِتق وغير ذلك من عبادةٍ بدنية تدخُلها النِّيابة أو عبادة مالية، وجعل ثوابها أو بعضَه لميِّت مسلم حتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ودعا له، أو استغفرَ له، أو قضى ما عليه من حقٍّ شرعي أو واجب تَدخلُه
١ (ب، ط): «إهداؤه».
٢ (ق): «الإمام أحمد رضي الله عنه».
٣ «ذلك» ساقط من (ن).
٤ نقله في الفروع (٣/ ٤٢٥) من مفردات ابن عقيل.