← المكتبة ▭ صفحة واحدة
محاضرة في علم الرجال وأهميته - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني علوم الحديث 1386 هـ
A− A+
41 · ص256 · ج15
وكلّ من له إلمام بالفن يعلم أنه ليس في كتب الرجال المطبوعة أجمع ولا أوسع ولا أنفع من "تهذيب التهذيب" و"لسان الميزان"، ويشاركهما "تعجيل المنفعة" في عظمها، وكلها من طبع دائرة المعارف. وليس فيما لم يطبع منها أجلّ من "التاريخ الكبير" للبخاري، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم، و"التاريخ الكبير" لابن أبي خيثمة، وقد قررت دائرة المعارف طبع هذه الثلاثة ١. ومن تتبع ما أنتجته النهضة العلمية في القرن الرابع عشر بالهند ومصر والشام وغيرها من المعارف والمؤلفات والرسائل وغيرها، علم أن للهند ــ ولا سيما حيدراباد دكن ــ الفضل الأكبر في ذلك بما نشرته من كتب الحديث، وكتب الرجال؛ فإن شأن الهند ــ وخاصة دائرة المعارف ــ في الحديث لا يقلّ عن شأنها في الرجال، وحسبك أنّ من مطبوعات دائرة المعارف: "كنز العمّال" و"مسند الطيالسي" و"المستدرك" و"السنن الكبرى" للبيهقي وغيرها. وقد قررت طبع "مسند الإمام إسحاق بن راهويه"، و"مسند أبي عوانة" ٢. كما طبعت في علم مصطلح الحديث أهمّ المؤلفات فيه: "علوم
١ انظر ما سبق (ص ٢٥٥). ٢ طبع الثاني منهما في الدائرة، مع نقص فيه، ثم طبع ما يكمله في خمسة مجلدات، ثم حقق كاملًا في عدة رسائل جامعية بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية المنورة.
42 · ص257 · ج15
الحديث" للحاكم، وكتاب "الكفاية" للخطيب البغدادي. وقد أخذت الدائرة بنصيبٍ من سائر العلوم؛ كاللغة والنحو والفلسفة والرياضيات والتاريخ، ولكن إذا كان في طبع مؤلفات أسلافنا في هذه العلوم ونحوها حفظ ونشر لأعمال نوابغ الإسلام؛ ففي طبع كتب الحديث والرجال فوق ذلك حفظ ونشر للإسلام نفسه. على أنّ حاجة التاريخ إلى معرفة أحوال ناقلي الوقائع التاريخية أشدّ من حاجة الحديث إلى ذلك، فإنّ الكذب والتساهل في التاريخ أكثر، بل إنّ معرفة أحوال الرجال هي من أهم أنواع التاريخ، والعلومُ الدينية والتاريخية أَوْلَى العلوم بالحفظ؛ لأنّه إذا ضاع منها شيء لم يمكن تداركه بعد ختم النبوّة. وأمّا العلوم الأخرى فليست كذلك؛ لأنّها نتيجة العقول والتجارب، فإذا ضاع منها شيء يمكن استنتاجه ثانيًا، وهكذا. ولن تزال الدائرة إن ــ شاء الله تعالى ــ مُجِدّة في سعيها، مستمرة في عملها، معتمدة على فضل الله تبارك وتعالى، وحسن توفيقه، ثمّ على عناية صاحب الجلالة السلطان ــ سلطان العلوم ــ السلطان مير عثمان علي خان بهادر ــ حفظه الله ــ، كشأنه دائمًا في العناية بالدائرة وبغيرها من معاهد العلم التي عُمِرت بها البلاد وحييت بها العباد. طوبى لدكن ما حوتـ ... ـهُ من معاهد للمعارف فيها رياض العلم تُتْـ ... ـحِف باللطائف كلّ طائف أثمارها متدليا ... تٌ طَوع كفّي كلّ قاطف