← المكتبة ▭▭ صفحتان
روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
142 · ص115 · جالكتاب
وذُكر لبقراط ١ رجلٌ من أهل النقص يحبُّه، فاغتمَّ لذلك، وقال: ما أحبَّني إلا وقد وافقْتُه في بعض أخلاقِهِ، وأخذَ المتنبي هذا المعنى فقلبَه، وأجادَ، فقال ٢: وإذا أتتكَ مَذَمَّتِي مِن ناقصٍ ... فهي الشَّهادةُ لي بأنِّي فاضلُ وقال بعض الأطباء ٣: العشقُ: امتزاجُ الرُّوح بالرُّوح؛ لما بينهما من التناسب والتشاكل، فإذا امتزج الماءُ بالماء امتنعَ تخليصُ بعضِه من بعض، وكذلك ٤ تبْلُغُ المحبَّةُ بين الشخصين حتى يتألَّم أحدُهما بتألُّم الآخر، ويَسْقَم بسقمِه وهو لا يشْعُر. ويُذكَر ٥ أنَّ رجلًا كان يُحِبُّ شخصًا، فمرضَ، فدخل عليه أصحابه يعودونه، فوجدوا به خِفَّةً، فانبسط معهم، وقال: من أين جئتم؟ قالوا: من عند فلانٍ عُدْناهُ، فقال: أوَ كان عليلًا؟ قالوا: نعم، وقد عُوفِي، فقال: والله لقد أنكرتُ عِلَّتي هذه ولم أعرفْ لها سببًا، غير أني توهَّمْتُ: أنَّ ذلك لعلَّةٍ نالت بعض من أُحبُّ، ولقد وجدتُ في ٦ يومي هذا
١ الخبر في «الواضح المبين» (ص ٥٥). ٢ «ديوانه» (٣/ ٣٧٦). وفيه: «كامل». ٣ كما في «الواضح المبين» (ص ٥٥). ٤ ش: «لذلك». ٥ الخبر في «الواضح المبين» (ص ٥٤). ٦ «في» ساقطة من ت.