← المكتبة ▭▭ صفحتان
روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
301 · ص274 · جالكتاب
قالت جُنِنْتَ على رأسي فقلتُ لها ... العشقُ أعظمُ مِمَّا بالمَجانين العشقُ لا يستفيقُ الدَّهر صاحبُه ... وإنَّما يُصْرَعُ المجنونُ في الحِيْن قالوا: وكم من عاشقٍ أتلف في معشوقه مالَه، وعِرْضَه، ونفسَه، وضيَّع أهله، ومصالحَ دينه [٦٩ ب] ودنياه! قال الزُّبَيْرُ بن بكَّار ١: جاءت بدويةٌ إلى أُختٍ لها، فقالت: كيف بك من حبِّ فلان؟ قالت: حرَّكَ واللهِ حبُّه الساكن! وسكَّن المتحرِّك، ثم أنشأت تقول ٢: فلو أنَّ ما بي بالحَصَى فلقَ الْحَصى ... وبالرِّيح لم يُسْمَعْ لهنَّ هُبُوبُ ولو أنَّني أستغفرُ الله كلَّما ... ذكرتُكَ لم تُكْتَبْ عليَّ ذنوبُ فقلت: والله لأسألنَّه كيف هو مِنْ حُبِّكِ. فجاءته، فسألتُه، فقال: إنَّما الهوى هوانٌ، ولكنَّه خُولِفَ باسمه، وإنَّما يَعْرِفُ ذلك من اسْتَبْكَتْهُ المعالم والطُّلول.
١ أخرج عنه الخرائطي (ص ٣٢٦ - ٣٢٧)، وانظر ذم الهوى (ص ٣١٦). ٢ البيتان لابن الدمينة في «ديوانه» (ص ١١١)، و «الأشباه والنظائر» للخالديين (٢/ ١٤٠)، و «أمالي» الزجاجي (ص ١٥٧)، و «الحماسة البصرية» (٢/ ١٩٣). ولغصين بن براق أو ابن الدمينة في «المؤتلف» للآمدي (ص ٦٧، ٦٨)، وللمجنون في «ديوانه» (ص ٥٩)، و «الموشى» (ص ١٣٩).