← المكتبة ▭▭ صفحتان
روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
354 · ص327 · جالكتاب
في الطريق، فرآها أبو حازم، فقال: يا هذه! اتَّقِي الله، فإنَّك في مشعرٍ من مشاعر الله عظيم، وقد فتنتِ الناسَ، فاضربي بخمارك على جيبك، فإنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور/٣١] فأقبلت تضحكُ من كلامه وقالت: إنِّي والله: من اللَاّءِ لم يحجُجْن يبغين حِسْبَةً ... ولكن ليقْتُلْن الْبَريء المُغفَّلا فأقبل أبو حازم على أصحابه وقال: تعالوا ندعو الله ألَّا يعذِّب هذه الصُّورة الحسناء بالنَّار. فجعل يدعو، وأصحابُه يُؤمِّنون. وقال ضمرة بن ربيعة ١، عن عبد الله بن شوذَب: دخلت امرأة جميلةٌ على الحسن البصري، فقالت: يا أبا سعيد! ينبغي للرِّجال أن يتزوَّجوا على النِّساء؟! قال: نعم! قالت: وعلى مثلي؟ ثم أسفرت عن وجه لم يُرَ مثلُه حسنًا، وقالت: يا أبا سعيد! لا تُفتوا الرجال بهذا. ثم ولَّت، فقال الحسن: ما على رجلٍ كانت هذه في زاوية بيته ما فاته من الدُّنيا! وقال عبد الملك بنُ قُرَيْب ٢: كنتُ في بعض مياه العرب، فسمعتُ الناس يقولون: قد جاءت، قد جاءت، فتحوَّل النَّاسُ، فقمتُ معهم، فإذا جاريةٌ قد وردت الماء، ما رأيتُ مثلها قطُّ في حُسن وجهها، وتمام
١ أخرجه الخرائطي (ص ١٥١). ٢ أخرجه الخرائطي (ص ١٥٦).