417 · ص390 · جالكتاب
وأهنتني فأهنتُ نفسي جاهدًا ... ما من يهونُ عليك ممن يكرم
أشبهت أعدائي فصرتُ أُحبُّهم ... إذْ كان حظِّي منك حظّي منهم [١٠٤ ب]
أجدُ الملامة في هواك لذيذةً ... حبا لذكرك فليلُمني اللُّوَّمُ
وقريب من هذا البيت الأخير قول الآخر ١:
لئن ساءني أن نلتني بمساءةٍ ... لقد سرَّني أنِّي خطرتُ ببالك
وقال الآخر ٢:
صدودك عنِّي إن صددت يسرُّني ... ولم أرَ قبلي عاشقًا سُرَّ بالصدِّ
سُرِرْتُ به أنِّي تيقّنت أنَّما ... دعاكِ إليه رغبةٌ منك في وُدِّي
ولو كنت فيه تزهدين لساءه ... ولكنَّما عَتْب المُحبِّ من الوجدِ
فيا فرحة لي أن رأيتُك تعتبي ... عليَّ لذنبٍ كان منِّي على عمد
وقال الآخر:
أهوى هواها وطول البعد يُعجبُها ... فالبُعدُ قد صار لي في حُبِّها أربا
فمن رأى والهًا قبلي أخا كلفٍ ... ينأى إذا حبُّه من أرضه قربا
وقريبٌ من هذا قول أحمد بن الحسين ٣:
يا منْ يعزُّ علينا أنْ نُفارقهم ... وجدانُنا كلَّ شيءٍ بعدكم عدمُ
١ تقدم.
٢ الأبيات بلا نسبة في الزهرة (١/ ١٥٨).
٣ هو المتنبي في ديوانه (٤/ ٨٧).