← المكتبة ▭▭ صفحتان
روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
496 · ص469 · جالكتاب
فبكيتُ، فقال: ما يُبكيك؟ فما أتى أبوك فاحشةً قطّ! وقال عمرُ بنُ حفص بن غياث ١: لمَّا حضرت أبي الوفاةُ، أُغمي عليه، فبكيتُ عند رأْسه، [١٢٩ أ] فقال لي حين أفاق: ما يُبكيك؟ قلت: أبكي لفراقك، ولما دخلت فيه من هذا الأمر ــ يعني القضاء ــ قال: لا تَبْكِ! فإنِّي ما حللت سراويلي على حرامٍ قطُّ، ولا جلس بين يديَّ خصمان، فباليتُ على من توجَّه الحكمُ منهما. وقال سفيانُ بنُ أحمد المصِّيصيُّ ٢: شهدتُ الهيثم بن جميل وهو يموتُ، وقد سُجِّي نحو القبلة، فقامت جاريتُه تَغْمِزُ رجليه، فقال: اغْمِزيهما، فإنَّ الله يعلمُ أنَّهما ما مشتا إلى حرامٍ قطُّ. وقال محمَّد بن إسحاق ٣: نزل السَّريُّ بن دينار في دربٍ بمصر، وكانت فيه امرأة جميلةٌ فتنت النَّاس بجمالها، فعلمت به المرأة، فقالت: لأفتننَّه! فلمَّا دخلتْ من باب الدار؛ تكشَّفَتْ، وأظهرت نفسها، فقال: ما لكِ؟ فقالت: هل لك في فراش وَطِيّ، وعيشٍ رخيّ؟! فأقبل عليها وهو يقول: وكمْ ذي معاصٍ نال منهنَّ لذَّةً ... ومات فخلَاّها وذاق الدَّواهيا
١ المصدر نفسه (ص ٢٣٠). ٢ المصدر نفسه (ص ٢٣٠). وفيه: «الهيثم بن حميد». ٣ المصدر نفسه (ص ٢٣٤ - ٢٣٥).