566 · ص539 · جالكتاب
وجلَّ ــ عزًّا، والذلُّ في طاعة الله أقربُ من العز في معصيته.
وقال أبو العتاهية ١: لقيت أبا نُواس في المسجد الجامع، فعذلته وقلت له: أما آن لك أن ترْعوي، وتزدجر؟! فرفع رأْسه إليَّ، وقال:
أتُراني يا عتاهي ... تاركًا تلك الملاهي؟!
أتُراني مُفْسِدًا بالنُّسـ ... ـكِ عند القوم جاهي؟!
فلما ألحَحْتُ عليه في العذل؛ أنشأ يقول: [١٥١ ب]
لا ترجعُ الأنفسُ عن غيِّها ... ما لم يكنْ منها لها زاجرُ
فوددتُ أني قلتُ هذا البيت بكل شيءٍ قُلْتُه.
وقال ابن السماك ٢ عن امرأةٍ كانت تسكنُ البادية: لو طالعتْ قُلُوبُ المؤمنين بفكرها إلى ما ذُخِر لها في حُجُب الغيوب من خير الآخرة، لم يَصْفُ لهم في الدنيا عيشٌ، ولم تقرَّ لهم عينٌ.
وقال ضيغم لرجل ٣: إن حبه عزَّ وجلَّ شغل قلوب محبيه عن التلذُّذ بمحبة غيره، فليس لهم في الدنيا مع محبته عزَّ وجلّ لذةٌ تداني
١ أخرجه الخرائطي (ص ٥٤)، وابن الجوزي (ص ٧٦). والخبر والشعر في ديوان الصبابة (ص ١٦٨)، والأغاني (٤/ ١٠٣)، ووفيات الأعيان (٢/ ١٠٢).
٢ أخرج عنه الخرائطي (ص ٥٠)، وابن الجوزي (ص ٦٦). وقد سبق عند المؤلف.
٣ أخرج عنه الخرائطي (ص ٥١)، وابن الجوزي (ص ٧٨). وقد سبق عند المؤلف.