1255 · ص216 · ج2
معتدّة منه في طلاق بائن، أو رجعيّ. قوله تعالى: {إِلاّ ما قَدْ سَلَفَ؛} إلاّ ما مضى في الجاهليّة فإنه معفوّ لكم إذا تبتم عنه. قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً} (٢٣)؛أي لا يؤاخذكم بما كان منكم قبل التحريم.
قوله تعالى: {*وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلاّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ؛} هذه الآية عطف على ما تقدّم؛ أي وحرّم عليكم المحصنات وهنّ ذوات الأزواج اللاّتي أحصنّ بالأزواج، {(إِلاّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ)} أي إلاّ ما أفاء الله عليكم من السّبايا. وروي عن أبي سعيد الخدريّ: أنّ المسلمين أصابوا يوم أوطاس سبايا لهنّ أزواج من المشركين؛ فتأثّم المسلمون من وطئهنّ؛ وقالوا: لهنّ أزواج في دار الحرب فأنزل هذه الآية، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ألا لا توطأ الحبال حتّى يضعن، ولا غير الحبال حتّى يستبرئن بحيضة] ١.
وذهب بعض الصحابة وهو أبيّ بن كعب، وأنس وجابر رضي الله عنهم: (أنّ الأمة إذا خرجت من ملك مولاها إلى ملك رجل آخر؛ حرمت على زوجها بأيّ سبب خرجت) ٢ حتى روي عن ابن عبّاس أنه قال: (طلاق الأمة يثبت طلاقها وبيعها وهبتها وميراثها وسبيها وصدقتها) ٣.
وأنكر ذلك عليّ وعمر وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم؛ وقالوا: (إنّما نزلت الآية في السّبايا خاصّة بدليل ما روي أنّ عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة وأعتقتها؛ فخيّرها رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وكان زوجها عبدا أسود يسمّى مغيثا).
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٧١٢٩) بأسانيد. وفي الدر المنثور: ج ٢ ص ٤٧٨؛ قال السيوطي: «أخرجه الطيالسي وعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطحاوي وابن حبان والبيهقي».
٢ أخرجه الطبري في جامع البيان مختصرا: النص (٧١٣٣)؛قال: «قالوا: بيعها طلاقها».
٣ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٧١٣٥)؛قال: «طلاق الأمة ستّ: بيعها، وعتقها، وهبتها، وبراءتها، وطلاق زوجها».