1257 · ص216 · ج4
لإدريس شرف القرب من آدم، وكان إبراهيم من ذريّة نوح، وكان إسماعيل واسحاق من ذريّة إبراهيم، وكان موسى وهارون وزكريّا ويحيى وعيسى من ذريّة إسرائيل، فقوله: {(مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ)} يعني إدريس ونوح، {وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ؛} في السفينة يعني إبراهيم؛ لأنه من ولد سام بن نوح، {وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ؛} يعني إسماعيل وإسحاق ويعقوب، وقوله: {وَإِسْرائِيلَ؛} يعني أنّ من ذريّة إسرائيل: موسى وهارون ومن ذكرناه.
قوله تعالى: {وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا؛} أي هؤلاء كانوا ممّن أرشدنا واصطفينا لأداء الرّسالة، {إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ؛} التي أنزلت عليهم، {خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا} (٥٨)؛أي وقعوا يسجدون لله تعالى، ويبكون من مخافة الله، والسّجّد: جمع ساجد، والبكيّ جمع باك.
قوله تعالى: {*فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ؛} أي فخلف من بعد هؤلاء الأنبياء المذكورين والصالحين {(فَخَلَفَ)} أي قوم سوء وهم اليهود والنصارى ومن لحق بهم. يقال في الرداءة: خلف بإسكان اللام، وفي الصّلاح:
خلف بفتح اللام.
وقوله تعالى: {(أَضاعُوا الصَّلاةَ)} أي أخّروها عن مواقيتها لغير عذر، وقيل:
تركوها أصلا. وقوله تعالى: {(وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ)} يعني المعاصي وشرب الخمر، واشتغلوا بالملذات في ما حرّم عليهم، وآثروها على طاعة الله تعالى. قال وهب:
(شرّابون القهوات؛ لعّابون بالكعاب؛ ركّابون الشّهوات؛ متّبعون الملذات؛ تاركون الجماعات؛ مضيّعون الصّلوات).
قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} (٥٩)؛قال ابن مسعود وعطاء: (هو واد في جهنّم بعيد القعر) ١،قال ابن عبّاس: (الغيّ واد في جهنّم تستعيذ أودية جهنّم
١ في الدر المنثور: ج ٥ ص ٥٢٧؛ قال السيوطي: (أخرجه الفريابي وسعيد بن منصور وهناد وعبد ابن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه، والبيهقي في البعث من طرق).