1274 · ص219 · ج3
بهم فلا يسلكوا مسالكهم. وقوله تعالى: {لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (١٧٦)؛أي رجاء أن يتفكّروا.
قوله تعالى: {ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا؛} أي بئس الوصف وصف القوم الذين كذبوا بآياتنا، وهذا السّوء إنما يرجع إلى فعلهم لا إلى نفس المثل، كأنه قال: ساء فعلهم الذي جلب إليهم الوصف القبيح، فأمّا المثل من الله فحكمة وصواب، و (مثلا) منصوب على التمييز، أي ساء المثل مثلا. قوله تعالى:
{وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ} (١٧٧)؛أي إنما يصرفون أنفسهم لمعصيتهم، والله تعالى لا تضرّه معصية العاصين، ولا تنفعه طاعة المطيعين.
قوله تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي؛} أي من يوفّقه الله لدينه فهو المهتدي من الضّلالة، {وَمَنْ يُضْلِلْ؛} خذله عن دينه، {فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ} (١٧٨)؛المغبونون بعقوبة الآخرة.
قوله عزّ وجلّ: {وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ؛} وقال ابن عباس: (معناه: ولقد خلقنا لجهنّم أهلا) ١، {لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها؛} الخير، {وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها؛} الهدى، {وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها؛} الحقّ، {أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ؛} في المأكل والمشرب، والذّهن لا في الصّور، {بَلْ هُمْ أَضَلُّ؛} لأنّ الأنعام مطيعة لله تعالى، والكافر غير مطيع. وقوله تعالى: {أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ} (١٧٩)؛أي عن ما ينفعهم وعن ما يحلّ لهم في الآخرة.
وقيل: إنّ اللام في قوله: (لجهنّم) لام العاقبة، يعني أنّ عاقبتهم إلى المصير إلى جهنّم، وهذا كما قال تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً} ٢ أي كان عاقبتهم أن صار لهم عدوّا وإلاّ فهم التقطوه ليكون لهم قرّة عين، كما قال تعالى:
{وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ} ٣،ويقال:
١ بمعناه أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١١٩٨٤) عن مجاهد.
٢ القصص ٨/.
٣ القصص ٩/.