← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1551 · ص265 · ج4
ذكرا شرفا بإيمانهم، كما قال تعالى {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} ١ أي شرف لك ولقومك. قوله تعالى: {فَتَعالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ؛} أي ارتفعت صفة الرّحمن فوق كلّ شيء سواه، لأنه أقدر من كلّ قادر، وأعلم من كلّ عالم، وكلّ قادر وعالم سواه محتاج إليه، وهو غنيّ عنه، قوله {(الْمَلِكُ الْحَقُّ)} أي يحقّ له الملك، وإن كان ملك سواه يملك بعض الأشياء ويبيد ملكه. قوله تعالى: {وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ؛} قال الحسن: [كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إذا أنزل عليه الوحي عجّل بقراءته مخافة نسيانه، وكان يقرأ مع الملك مخافة أن يذهب عنه، فنهي عن ذلك] فقال {(وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ)} أي بقراءته من قبل أن يفرغ جبريل من تلاوته عليك) ٢.قوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً} (١١٤)؛أي زدني حفظا لا أنساه. قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ؛} أي أمرناه أن لا يأكل من الشّجرة من قبل هؤلاء الذين نقضوا عهدي، وتركوا الإيمان بي، وهم الذين ذكرهم الله في قوله {(لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)}،والمعنى أن هؤلاء الذين صرّف لهم في القرآن الوعيد إذ ضيّعوا عهدي وخالفوا أمري، فإنّ أباهم آدم عليه السّلام عهدنا إليه أيضا، {فَنَسِيَ؛} وترك عهدي وما أمر به، {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} (١١٥)؛أي لم نجد له حفظا لما أمرنا به. وقال الحسن: (معناه: ولم نجد له صبرا عمّا نهي عنه، ولم نجد له رأيا معزوما عليه)،حيث أطاع عدوّه إبليس الذي حسده وأبى أن يسجد له. قال الحسن: (كان عقل آدم كعقل جميع ذرّيّته)،قال الله {(وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً)}.وجاء في الحديث: [لو وزن حلم بني آدم مذ كان آدم إلى أن تقوم السّاعة لرجح حلم آدم على
١ الزخرف ٤٤/. ٢ أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير: ج ٧ ص ٢٤٣٧.وفي الدر المنثور: ج ٥ ص ٦٠٢؛ قال السيوطي: (أخرجه الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه).