← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
167 · ص32 · ج5
والتدمير: هو الإهلاك على وجه عظيم قطيع. واختلفوا في كيفيّة هلاكهم، قال ابن عبّاس: (أرسل الله الملائكة تلك اللّيلة إلى دار صالح يحرسونها، وجاءت التّسعة إلى دار صالح شاهرين سيوفهم، فرمتهم الملائكة بالحجارة من حيث كانوا يرون الحجارة ولا يرون الملائكة فقتلتهم) ١.وقال مجاهد: (نزلوا في سفح جبل ينظر بعضهم بعضا ليأتوا دار صالح، فختم عليهم الجبل فأهلكهم وأهلك الله قومهم أجمعين بصيحة جبريل عليه السّلام). قوله تعالى: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا؛} أي خاوية عن الأهل والخير والنّعمة بسبب ظلمهم لم يبق فيها منهم ديّار، قرأ العامّة «(خاوية)» بالنصب على الحال، والمعنى: فانظر إلى بيوتهم خاوية بما ظلموا؛ أي بظلمهم وشركهم أهلكناهم حتى جعلنا بيوتهم خاوية؛ أي منازلهم ساقطة على عروشها. وقيل: «(خاوية)» نصب على القطع، تقديره: فتلك بيوتهم الخاوية، فلما قطع منها الألف واللام نصب، كقوله {وَلَهُ الدِّينُ واصِباً}. ٢ وقرأ عيسى بن عمر «(خاوية)» بالرفع على الخبر. قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (٥٢)؛أي إنّ في إهلاكنا إيّاهم لدلالة ظاهرة وعبرة لمن علم توحيد الله وقدرته. قوله تعالى: {وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا؛} أي أنجينا الذين آمنوا بصالح من العذاب {وَكانُوا يَتَّقُونَ} (٥٣)؛الشّرك والعقاب. قوله تعالى: {وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ؛} أي واذكر لوطا إذ قال لقومه: {أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ؛} يعني اللّواطة، سمّاها فاحشة لعظم قبحها، {وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} (٥٤)؛أي وأنتم تعلمون أنّها فاحشة. وقيل: وأنتم تبصرون بعضكم بعضا وكانوا لا يستترون.
١ ذكره البغوي في معالم التنزيل: ص ٩٦٤. ٢ النحل ٥٢/.