← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1824 · ص311 · ج1
وعن حمزة بن عمرو أنه قال: يا رسول الله، إنّي أجد فيّ قوّة على الصّوم في السّفر، فهل عليّ جناح؟ قال: [هي رخصة من الله عزّ وجلّ، فمن أخذها فحسن، ومن أحبّ أن يصوم فلا جناح عليه] ١. فأمّا قوله صلّى الله عليه وسلّم: [ليس من البرّ الصّيام في السّفر] فإنّ أصله ما روى جابر: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مرّ برجل في ظلّ شجرة يرشّ عليه الماء، فقال: [ما بال صاحبكم هذا؟] قالوا: يا رسول الله، هو صائم. فقال: [ليس من البرّ أن تصوموا في السّفر، فعليكم برخصة الله تعالى الّتي رخّص لكم فاقبلوها] ٢.وكذلك تأويل قوله عليه السّلام: [الصّيام في السّفر، كالفطر في الحضر] يدلّ عليه حديث مجاهد: (عن ابن عمر أنّه مرّ برجل ينضح عليه الماء في وجهه وهو صائم، فقال له: أفطر ويحك! فإنّي أراك إن متّ على هذا دخلت النّار) ٣. والذي يؤيّد ما قلناه ما روي عن عروة وسالم: (أنّهما كانا عند عمر بن عبد العزيز إذ هو أمير على المدينة، فتذاكروا الصّوم في السّفر، فقال سالم: كان ابن عمر لا يصوم في السّفر. وقال عروة: كانت عائشة تصوم في السّفر، فقال سالم: إنّما أحدّثك عن ابن عمر، فقال عروة: إنّما أحدّثك عن عائشة، فارتفعت أصواتهما، فقال عمر بن عبد العزيز: اللهمّ عفوا إن كان يسرا فصوموا وإن كان عسرا فأفطروا) ٤. ثم اختلف في المستحب؛ فقال قوم: الصوم أفضل؛ وهو قول معاذ بن جبل وأنس وإبراهيم ومجاهد؛ وروي أن أنس بن مالك أمر غلامه أو غلاما له بالصوم في السفر، فقيل له في هذه الآية. فقال: (نزلت ونحن نرتحل يومئذ جياعا وننزل على غير شبع، فمن أفطر فرخصته، ومن صام فالصّوم أفضل) ٥.
١ رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصيام: باب التخيير في الصوم والفطر: الحديث (١١٢١/ ١٠٧).والطبري في جامع البيان: الحديث (٢٣٦٨). ٢ تقدم. ٣ أصله أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٣٦١) وما بعده. ٤ رواه الطبري في جامع البيان: النص (٢٣٥٠). ٥ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصيام: الأثر (٨٢٦٢).