← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
190 · ص36 · ج4
قوله تعالى: {رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ؛} أي ما تسرّ أنفسنا وما تظهر. قوله تعالى: {وَما يَخْفى عَلَى اللهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ} (٣٨)؛يحتمل أن يكون من كلام إبراهيم، ويحتمل أن يكون قولا من الله معترض بين الكلامين، كأنه صدّق إبراهيم فإنه لا يخفى على الله من شيء. ثم رجع إلى قول إبراهيم: {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ؛} روي أنّ إبراهيم كان ابن مائة سنة يوم ولد له إسحاق، وكانت سارة يومئذ بنت تسع وتسعين سنة، وكان إسماعيل أكبر من إسحاق بثلاثة عشرة سنة. وقوله تعالى: {إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ} (٣٩)؛أي قابل للدّعاء. وقوله: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ،} أي مداوما على إقامة الصّلاة، واجعل؛ {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي؛} من يقيم الصلاة، {رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ} (٤٠)؛ أي أجب دعائي، {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ؛} قال بعضهم: أراد آدم وحوّاء؛ لأن الله تعالى كان نهاه عن الاستغفار لأبيه من بعد ما تبيّن له أنّه عدوّ لله. وقال بعضهم: أراد أبويه الأدنيين، فكان إبراهيم يستغفر لأبويه عن موعدة وعد بها إياه. وقرأ بعضهم «(ولوالدتى)» لأن أمّة كانت مسلمة. قوله تعالى: {وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ} (٤١)؛أي يوم يحاسب الخلق. قوله تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غافِلاً عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ؛} أي لا تظنّنّ الله يا محمّد غافلا عن أعمال الظّالمين ومجازاتهم على ما يعملون، {إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ} (٤٢)؛قال ابن عبّاس: (إذا سيقوا إلى النّار شخصت أبصارهم إليها)،وقال الحسن: (تشخص أبصارهم إلى إجابة الدّاعي حين يدعوهم من قبورهم، لا يغمضون أعينهم من هول ذلك اليوم). قوله تعالى: {مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ؛} أي مسرعين نحو البلاء الذي ينزل بهم، والإهطاع: الإسراع، وقال مجاهد: (مهطعين؛ أي مديمين النّظر)،قال الخليل: (المهطع: الّذي قد أقبل على الشّيء بنظره ولا يرفع عينيه عنه).قوله تعالى: {(مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ)} أي رافعي رءوسهم إلى ما يرون في السّماء من الانفطار، وانتشار الكواكب، وتكوير الشّمس ونحو ذلك.