← المكتبة ▭ صفحة واحدة
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1907 · ص324 · ج6
قوله عزّ وجلّ: {مُعْتَدٍ أَثِيمٍ} (١٢)؛المعتدي: هو الغشوم الظلوم على عباد الله، والأثيم: الكذاب الذي هو كثير الإثم. قوله تعالى: {عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ} (١٣)؛العتلّ: شديد الخصومة بالباطل. وقيل: الشديد الحلف، أكول شروب رحيب البطن سريح صحيح الجسم على بطنه، ويجيع عبده ويمنع رفده، ومأخوذ من العتل وهو الشدّة في السّحب. وقيل: شديد الخلق وأحسن الخلق. وقيل: هو الجافي القاسي اللئيم العسر الضّجر. وقال الكلبيّ: (هو الشّديد في كفره). قوله تعالى: {(بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ)} أي مع ما وصفناه به زنيم، وقيل: معناه عتلّ مع ذلك زنيم، والزّنيم: الملصق في القوم وليس منهم، والزّنيم هو الدّعيّ، قال الشاعر ١: زنيم ليس يعرف من أبوه ... بغيّ الأمّ ذو حسب لئيم وعن ابن عبّاس في قوله تعالى (زنيم) قال: (يعرف بالشّرّ كما تعرف الشّاة بزنمتها) ٢.وقال ابن عبّاس: (معنى قوله (زنيم) أي هو مع كفره دعيّ في قريش ليس منهم) ٣.قيل: إنما ادعاه أبوه إلاّ بعد ثماني عشرة سنة. وقال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: (الزّنيم الّذي لا أصل له).قال ابن قتيبة: (لا نعلم أنّ الله وصف أحدا كما ذكره، ولا بلغ من ذكر عيوبه كما بلغ عيوب الوليد بن المغيرة؛ لأنّه وصفه بالحلف والمهانة والعيب للنّاس والمشي بالنّمائم والبخل والظّلم والإثم والجفا والدّعوة، فألحق به عارا لا يفارقه في الدّنيا والآخرة). وفي الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: [لا يدخل الجنّة جوّاظ ولا جعظريّ ولا العتلّ الزّنيم] وقيل: يا رسول الله ما الجوّاظ؟ قال: [الّذي جمع ومنع تدعوه لظّى نزّاعة
١ ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ج ١٩ ص ٢٣٤.وفي الدر المنثور: ج ٨ ص ٢٤٧؛ نسبه السيوطي إلى ابن الأنباري وقال: (أخرجه في الوقف والابتداء). ٢ في الدر المنثور: ج ٨ ص ٢٤٨؛ قال السيوطي: (أخرجه ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس) وذكره. وفي جامع البيان أسنده الطبري في الرقم (٢٦٨٢٨). ٣ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٦٨٢٣).
1908 · ص325 · ج1
نصب على الظّرف كقول الشاعر: لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إن فعلت عظيم وقيل: نصب بإضمار (إن) المخفّفة. وقال الأخفش: (نصب على الجواب بالواو). قوله عزّ وجلّ: {لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (١٨٨)؛أي لتأكلوا طائفة من أموال الناس بالظلم والجور وأنتم تعلمون أنكم مبطلون في دعواكم. قال ابن عباس: (هذا في الرّجل يكون عليه مال وليس عليه فيه بيّنة؛ فيجحد المال ويخاصمهم فيه إلى الحكّام؛ وهو يعرف أنّ الحقّ عليه ويعلم أنّه إثم أكل حرام) ١.وقال مجاهد: (معنى الآية: لا تخاصم وأنت ظالم) ٢.وقال الحسن: (هو أن يكون للرّجل على صاحبه حقّ؛ فإذا طالبه به دعاه إلى الحاكم؛ فيحلف له ويذهب بحقّه).وقال الكلبيّ: (هو أن يقيم شهادة الزّور). وقال شريح لبعض الخصوم: (إنّي أقضي لك وأنا أظنّك ظالما؛ ولا يسعني إلاّ أن أقضي بما يحضرني من البيّنة؛ وإنّ قضائي لا يحلّ لك حراما). وعن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: [إنّما أنا بشر مثلكم، ولعلّ بعضكم يكون ألحن بحجّته من بعض فأقضي له، فمن قضيت له بشيء من مال أخيه فإنّما أقطع له قطعة من نار] ٣. قوله عزّ وجلّ: {*يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنّاسِ وَالْحَجِّ} نزلت هذه الآية في معاذ بن جبل وثعلبة بن غنمة ٤ الأنصاريين، سألا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٢٥٠٣).وفي الدر المنثور: ج ٢ ص ٤٨٨ - ٤٨٩؛ قال السيوطي: «وأخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم». ٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٢٥٠٤). ٣ أخرجه ابن ماجة في السنن: كتاب الأحكام: باب قضية الحاكم: الحديث (٢٣١٨)،وإسناده صحيح. ٤ في المخطوط: (عثمان)،وصوّبناه من الدر والإصابة في تمييز الصحابة: ج ١ ص ٤٠٦: الرقم (٩٥).
→ السابق 1907–1908 / 3082 التالي ←