1999 · ص340 · ج2
أختا؛ فما لي فيها بعد موتها، فأنزل الله هذه الآية ١،وقد تقدّم تفسير الكلالة، وابتدأ بالرجل، فيقال: إنه مات قبل أخته. قوله تعالى: {وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ؛} يعني من أمّ وأب أو من أب.
قوله تعالى: {فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمّا تَرَكَ؛} وحكم الثّلاث والأربع فصاعدا حكم الاثنين كالبنات، وإن كانوا إخوة؛ {وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً؛} أي وإن كان الورثة إخوة من أمّ وأب، أو من أب ذكورا وإناثا؛ {فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ}.
قوله تعالى: {يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا؛} أي يبيّن الله لكم قسمة المواريث؛ لئلاّ تخطئوا في قسمتها، وقد حذف (لا) في الكلام ويراد إثباتها كما في قوله تعالى: {وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} ٢،ويقال في القسم: والله أبرح قاعدا؛ أي لا أبرح، وتذكر (لا) ويراد طرحها كما في قوله تعالى: {لا أُقْسِمُ} ٣ و {ما مَنَعَكَ أَلاّ تَسْجُدَ} ٤.
وذهب البصريّون إلى أنّ معناه: كراهة أن تضلّوا، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، كما في قوله تعالى: {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ} ٥.وقال الفرّاء: (موضعه نصب بنزع الخافض).قوله تعالى: {وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (١٧٦)؛ظاهر المعنى.
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال: [من قرأ سورة النّساء: أعطي من الأجر كمن اشترى ذا رحم واعتقه، وبرّئ من الشّرك، وكان في مشيئة الله من الّذين يتجاوز عنهم] ٦.
آخر تفسير سورة (النساء) والحمد لله رب العالمين
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٨٥٤٥) والحديث مشهور.
٢ لقمان ١٠/.
٣ القيامة ١/.
٤ الأعراف ١٢/.
٥ يوسف ٨٢/.
٦ عن أبي، ذكره ابن عادل الحنبلي في اللباب: ج ٧ ص ١٥٩.والزمخشري في الكشاف، وفي مثله نظر.