← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2011 · ص342 · ج2
لأنّها أبهم في التّميّز من الأهليّة، ولهذا استثنى الله الصيد في حالة الإحرام في قوله تعالى: {(غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ)}. والبهيمة في اللغة يتناول كلّ حيّ لا يميّز، استبهم عليه الجواب؛ أي استغلق. قوله تعالى: {إِلاّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ؛} أي إلاّ ما يقرأ عليكم في القرآن ممّا حرّم عليكم في هذه السورة من الميتة والدّم ولحم الخنزير والموقوذة والمتردّية والنّطيحة الآية. قوله تعالى: {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ؛} نصب على الحال من الكاف والميم التي في قوله: {(أُحِلَّتْ لَكُمْ)} كما يقال: جاء زيد راكبا؛ وجاء غير راكب. والمعنى: أحلّت لكم بهيمة الأنعام غير محلّي الصّيد؛ أي من أن تستحلّوا قتل الصّيد وأنتم محرمون. وقيل: نصب على الحال من قوله {(أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)} أي أوفوا بالمعقود غير محلّي الصّيد، هذا قول الأخفش، والأوّل قول الكسائيّ. ومعنى الآية: أحلّت لكم الأنعام إلاّ ما كان وحشيا، فإنّه صيد لا يحلّ لكم إذا كنتم محرمين، فذلك قوله: {وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}. قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ} (١)؛أي يقضي على عباده بما شاء من التحليل والتحريم على ما توجبه الحكمة. قوله عزّ وجلّ: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ؛} أراد به المناسك؛ أي لا تستحلّوا مخالفة شيء منها، ولا تجاوزوا مواقيت الحرم غير مؤدّين حقوقها، وذلك: أنّ الأنصار كانوا لا يسعون بين الصّفا والمروة، وكان أهل مكّة لا يخرجون إلى عرفة فأمر الله تعالى أن لا يتركوا شيئا من المناسك. وقال الحسن: (شعائر الله دين الله)؛أي لا تحلّوا في دين الله شيئا ممّا لم يحلّه الله. ويقال: هي حدود الله في فرائض الشرع. والشّعائر في اللغة: المعالم، والإشعار: الإعلام، والشّعيرة واحدة الشّعائر؛ وهي كلّ ما جعل علما لطاعة الله تعالى.