2013 · ص342 · ج4
وقع فيه الفزع، ووجب الفعل إذا وجب ما يلزم به فعله. قوله تعالى: {(فَكُلُوا مِنْها)} أمرنا بإباحة ورخصة مثل قوله: {وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا} ١،وقوله تعالى {فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} ٢.
قوله تعالى: {وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ؛} اختلفوا في معناها، فروي عن ابن عبّاس ومجاهد: (أنّ القانع هو الّذي يقنع ويرضى بما عنده ولا يسأل، والمعترّ الّذي يعترض لك أن تطعمه من اللّحم)،يقال: قنع قناعة إذا رضي قانع، وعراه واعتراه إذا سأله، وكذلك قال عكرمة وقتادة: (إنّ القانع هو المتعفّف الجالس في بيته، والمعترّ السّائل الّذي يعتريك ويسألك) ٣.
قال سعيد بن جبير والكلبيّ: (القانع هو الّذي يسأل، والمعترّ هو الّذي يتعرّض لك ويريك نفسه ولا يسألك) ٤،فعلى هذا يكون القانع من القنوع وهو السّؤال، يقال منه: قنع الرجل يقنع إذا ذهب يسأل، مثل ذهب فهو قانع. قال الشمّاخ:
كمال المرء يصلحه فيغنى ... مفاقره أعفّ من القنوع ٥
أي من السّؤال. وقال زيد بن أسلم: (القانع هو المسكين الّذي يطوف فيسأل، والمعترّ الصّديق الزّائر، والمعترّ الّذي يعتري القوم للحمهم وليس بمسكين إلاّ أنّه ليست له ذبيحة، يأتي القوم لأجل لحمهم) ٦.
وقرأ الحسن: «(والمعتري)» بالياء من قولهم: اعتراه إذا غشيه لحاجته. وروى عطاء عن ابن عبّاس: (أنّ القانع الّذي يسأل، والمعترّ الّذي يأتيك بالسّلام، ويريك
١ المائدة ٢/.
٢ الجمعة ١٠/.
٣ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٩٠٧٥ - ١٩٠٧٦).
٤ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٩٠٨٠).
٥ ذكره الطبري في جامع البيان: النص (١٩٠٨٢).والزجاج في معاني القرآن: ج ٣ ص ٣٤٨. والمفاقر: وجوه الفقر، والقنوع السؤال.
٦ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٩٠٨٦).