← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2015 · ص342 · ج6
قوله تعالى: {ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ} (٣٢)؛ السّلسلة: حلقة منتظمة ذرعها سبعون ذراعا، الذّراع سبعون باعا، كلّ باع أبعد ما بين الكوفة ومكّة، قال الحسن: (الله أعلم بأيّ ذراع هو).قال ابن أبي نجيح: (بلغني أنّ جميع أهل النّار في تلك السّلسلة). وقوله تعالى {(فَاسْلُكُوهُ)} أي أدخلوها في دبره، وأخرجوها من فيه، وألقوا ما فضل منها في عنقه. يقال: سلكت الخيط في الإبرة إذا أدخلته فيها، وتقول العرب: أدخلت الخاتم في إصبعي، والقلنسوة في رأسي، ومعلوم أنّ الإصبع هي التي تدخل في الخاتم، ولكنّهم أجازوا ذلك؛ لأنّ معناه لا يشكل. وفائدة السّلسلة: أنّ النار إذا رمت بأهلها الى أعلاها جذبتهم الزبانية بالسّلاسل إلى أسفلها، قال ابن عبّاس: (لو وضعت حلقة من تلك السّلسلة على ذروة جبل لذاب كما يذوب الرّصاص، ولو جمع صديد الدّنيا كلّه لما وزن حلقة واحدة من حلق تلك السّلسلة).قال الكلبيّ: (معنى قوله (فاسلكوه) أي اسلكوا السّلسلة فيه كما يسلك الخيط في اللّؤلؤ). وقوله تعالى: {إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ} (٣٣)؛أي لا يصدّق بتوحيد الله وعظمته، وفيه بيان أنّ هذا النوع من العذاب لا يكون إلاّ للكفّار، وقوله تعالى: {وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ} (٣٤)؛وهذا راجع إلى منع الحقوق الواجبة في الشّرع، مثل الزكاة ونحوها، وفيه دليل أنّ الكافر يؤاخذ بالشّرعيات في الآخرة. قوله تعالى: {فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ} (٣٥)؛أي ليس له في الآخرة قريب ينفعه ويحميه، {وَلا طَعامٌ؛} يشبعه، {إِلاّ مِنْ غِسْلِينٍ} (٣٦)؛وهو ماء يسيل من أجسام أهل النّار من الصديد والقيح والدّم، وكلّ جرح غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين، قال ابن عبّاس: (لو أنّ قطرة من الغسلين وقعت في الأرض أفسدت على النّاس معايشهم). قوله تعالى: {لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخاطِؤُنَ} (٣٧)؛أي لا يأكله إلاّ من يخطئ وخطؤهم الشرك، وعن عكرمة قال: (قرأنا عند ابن عبّاس {(لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخاطِؤُنَ)}