← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2143 · ص364 · ج2
قوله تعالى: {(إِلَى الْكَعْبَيْنِ)} هما النّاتئان من جانبي الرّجل، وهما مجمع مفصل السّاق والقدم، مأخوذ من الكعب وهو النّتوء؛ يقال: جارية كاعب إذا خرج ثدياها. وروى هشام عن محمد: أنّه الكعب الّذي في وسط القدم عند مقعد الشّراك. والصحيح: أن محمدا إنّما قال ذلك في المحرم بالحجّ، فإنه يقطع خفّيه أسفل من الكعبين، قال: (والكعب هاهنا مقعد الشّراك)،فنقل هشام ذلك إلى الطهارة، ولا خلاف في الكعب في الوضوء بين العلماء الثلاثة: أنه داخل في غسل الرّجلين. قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا،} أي إن كنتم جنبا وأردتم القيام إلى الصّلاة فاغتسلوا، والجنب يوضع موضع الجمع؛ يقال: رجل جنب؛ ورجال جنب؛ وقوم جنب. ولفظ الإطهار يقتضي تطهّر جميع البدن في الاغتسال من الجنابة كما قال صلى الله عليه وسلم: [تحت كلّ شعرة جنابة، فبلّوا الشّعر وانقوا البشرة] ١.ولهذا قال أصحابنا: إنّ المضمضة والاستنشاق واجبان في غسل الجنابة، وقوله تعالى: {(فَاطَّهَّرُوا)} أي فتطهّروا، إلاّ أن التّاء تدغم في الطاء لقرب مخرجهما. وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [يا بنيّ! إذا أخذت في الغسل من الجنابة فبالغ فيه، فإنّ تحت كلّ شعرة جنابة] فقلت: يا رسول الله! وكيف أبالغ؟ قال: [روّ أصول الشّعر؛ وانق بشرتك تخرج من مغتسلك وقد غفر لك كلّ ذنب] ٢. قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى؛} أي من جدريّ أو غيره، فلم تطيقوا غسل هذه الأشياء، {أَوْ عَلى سَفَرٍ،} أو كنتم مسافرين، {أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ؛} معناه: وجاء أحد منكم من قضاء الحاجة، لأنه لا خلاء، وأنّ المريض والمسافر إذا لم يكونا محدثين لا يلزمهما الوضوء ولا التّيمّم، وقد تذكر (أو) بمعنى (الواو) مثل قوله تعالى: {وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} ٣.
١ أخرجه الترمذي في الجامع: أبواب الطهارة: باب ما جاء أن تحت كل شعرة: الحديث (١٠٦)، وقال: غريب. ٢ ذكره المتقي الهندي في كنز العمال: الحديث (٢٧٣٦١) ونسبه إلى ابن جرير. ٣ الصافات ١٤٧/.