← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2229 · ص378 · ج4
{آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ؛} أي والذين يتصدّقون بالأموال، ويعملون ما عملوا من الصّالحات، وقلوبهم فزعة خائفة أن لا يقبل منهم ذلك. قال مجاهد: (المؤمن ينفق ماله وقلبه وجل) ١. وعن عائشة رضي الله عنها؛ قالت: سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن قوله {(وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ)}،فقال: [لا يا ابنة الصّدّيق، الّذين يصومون ويتصدّقون ويخافون أن لا تقبل منهم، ويصلّون ويعرفون ألاّ تقبل منهم، ويتصدّقون ويعرفون ألاّ تقبل منهم] ٢.وقال الحسن: {(وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا}؛أي يعملون ما عملوا من البرّ وهم يرون أنّ ذلك لا ينجيهم من عذاب الله) ٣،قال الزجّاج: (وقلوبهم وجلة {أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ} (٦٠)؛أي لأنّهم يوقنون برجوعهم إلى الله. قوله تعالى: {أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ؛} أي أهل هذه الصّفة هم الذين يسارعون في الأعمال الصالحة، {وَهُمْ لَها سابِقُونَ} (٦١)؛أي إليها سابقون، يكون {(لَها)} بمعنى إليها، كقوله: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها} ٤ أي إليها. وقيل: معناه: وهم لها سابقون في الجنّة؛ أي من أجل مسارعتهم في الخيرات سابقون في الجنّة. وقوله تعالى: {وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها؛} أي إلاّ طاقتها من العمل، فمن لم يستطع أن يصلّي قائما فيصلّي قاعدا. وقوله تعالى: {وَلَدَيْنا كِتابٌ؛} أي عند ملائكتنا المقرّبين كتاب يشهد لكم وعليكم، يريد به صحائف الأعمال، وقيل:
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (١٩٣٣٠). ٢ رواه الإمام أحمد في المسند: ج ٦ ص ١٥٩.والترمذي في السنن: كتاب التفسير: باب ومن سورة المؤمنون: الحديث (٣١٧٥).وابن ماجة في السنن: كتاب الزهد: باب التوقي على العمل: الحديث (٤١٩٨). ٣ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٩٣٣٦). ٤ الزلزلة ٥/.