← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
257 · ص47 · ج5
قوله تعالى: {وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} (٨٩)؛قرأ أهل الكوفة {(فَزَعٍ)} منونا بنصب الميم، وقرأ الباقون بالإضافة، واختاره أبو عبيد لأنه أعم ويكون شاملا لجميع فزع ذلك اليوم، وإذا كان منونا كان الفزع دون فزع. وقال أبو علي الفارسي: (إذا نون يجوز أن يكون الفزع واحدا، ويجوز أن يعني به الكثرة لأنه مصدر، والمصادر تدل على الكثرة وإن كانت مفردة الألفاظ كقوله سبحانه: {إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} ١) ٢.قال الكلبي: (إذا أطبقت النار على أهلها فزعوا فزعة لم يفزعوا مثلها أبدا، وأهل الجنة آمنون من ذلك الفزع). قوله تعالى: {وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ؛} أي من وافى بالشرك والكبائر {(فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ)} أي ألقوا على وجوههم في النار، ويقول لهم خزنة جهنم: {هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (٩٠)؛في الدنيا من الشرك. قوله تعالى: {إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها؛} أي قل يا محمد للمشركين: {(إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ)} يعني مكة {(الَّذِي حَرَّمَها)} أي الذي حرم فيها ما أحل في غيرها من الاصطياد؛ والاختلاء؛ والقتل؛ والسبي؛ والظلم، وأن لا يهاج فيها أحد حتى يخرج منها، فلا يصاد صيدها ولا يختلى خلالها. وقيل: معنى {(حَرَّمَها)} أي عظم حرمتها، فجعل لها من الأمن ما لم يجعل لغيرها. وقوله تعالى: {وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ؛} لأنّه خالقه ومالكه. وقرأ ابن عبّاس «(الّتي ٣» حرّمها) أشار إلى البلدة.
١ لقمان ١٩/. ٢ قاله في الحجة للقراء السبعة: ج ٣ ص ٢٤٧ - ٢٤٨. ٣ (التي) سقطت من المخطوط، وضبطت كما في معاني القرآن وإعرابه للزجاج: ج ٤ ص ٩٨.